
تيزنيت تحتفي بإرث الراحلة النزهة أباكريم بإطلاق مؤسسة للفكر والعمل الثقافي والتربوي والاجتماعي
أكادير اليوم – احتضنت مدينة تيزنيت حدث ثقافي ومدني بارز يتمثل في تأسيس “مؤسسة النزهة أباكريم للفكر والعمل الثقافي والتربوي والاجتماعي”، تخليدًا لذكرى الشاعرة والمناضلة والمبدعة الراحلة النزهة أباكريم، واستحضارًا لمسارها الحافل بالعطاء في مجالات التربية والثقافة والعمل الجمعوي.
وأعلنت اللجنة التحضيرية أن الجمع العام التأسيسي للمؤسسة انعقد بمقر المؤسسة بجنان النزهة بمزارع سيدي داود، جماعة أكلو بإقليم تيزنيت، في مبادرة تهدف إلى تحويل الإرث الفكري والإبداعي للراحلة إلى إطار مؤسساتي مستدام، يستلهم قيم الإبداع والتربية والتضامن، ويستند إلى المرجعية الدستورية التي كرست مكانة الثقافة الأمازيغية باعتبارها رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة.
وتعد الراحلة النزهة أباكريم إحدى الوجوه النسائية البارزة بمدينة تيزنيت وبسوس، فهي سليلة أسرة عرفت بالنضال والمقاومة، إذ تنحدر من المناضلة للا ربيعة بنت محمد الدغيرني والمقاوم مولاي الحنفي بن التهامي البوجرفاوي الباعمراني. وُلدت بمدينة تيزنيت، وتابعت تعليمها بمؤسساتها التعليمية قبل أن تلتحق بجامعة القاضي عياض بمراكش، حيث حصلت سنة 1990 على الإجازة في الأدب الإنجليزي، تخصص اللسانيات، لتبدأ بعد ذلك مسارها المهني أستاذة للغة الإنجليزية بالتعليم الثانوي التأهيلي بثانوية المسيرة الخضراء.
وإلى جانب عملها التربوي، بصمت الراحلة على حضور قوي في النسيج الجمعوي، إذ أسست سنة 1994 جمعية ELCAT، وترأست عدداً من الجمعيات المدنية والتربوية والحقوقية، من بينها جمعية نادي اللغة الإنجليزية، وجمعية “هي وهو سيان”، وجمعية آباء وأولياء التلاميذ بمدرسة مولاي الزين، وجمعية تاروزي المؤسسة للفرقة النحاسية بمدينة تيزنيت، كما ساهمت في خلية مناهضة العنف ضد الطفل والمرأة، وشاركت في تأطير لقاءات تحسيسية حول حقوق النساء والتنمية البشرية ومحاربة الهدر المدرسي بمختلف جماعات إقليم تيزنيت.
وفي المجال الإبداعي، شكلت النزهة أباكريم تجربة متميزة في الشعر والأغنية الأمازيغية، حيث أصدرت عدة أعمال، من بينها ألبومات تربوية وأناشيد للأطفال، وديوانين شعريين، فضلاً عن أعمال فنية تناولت قضايا البيئة والمواطنة والسلام، من أشهرها “تمازيرت إينو تعزا داري”، و”تيزنيت تتريت”، و”سفلد أغ أكويان”، و”إيمان ن تودرت أمان”، إضافة إلى أغنية “مدرستي” التي أهدتها لأسرة التربية والتعليم.
كما حظيت الراحلة بعدة تكريمات وطنية، أبرزها تكريم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وتكريمات من جمعيات ثقافية وحقوقية، واختيارها ضمن ستين امرأة رائدة بالمغرب، إلى جانب مشاركتها في فعاليات مؤتمر المناخ العالمي بمراكش (COP22)، حيث عُرضت أعمالها الفنية المرتبطة بالتربية البيئية والمحافظة على الموارد الطبيعية.
ووفق البلاغ الصادر عن اللجنة التحضيرية، فإن المؤسسة الجديدة تسعى إلى صيانة وتوثيق الموروث الأدبي والفكري للراحلة، وتشجيع الإبداع الأمازيغي، خاصة الموجه للأطفال والناشئة، وإطلاق جوائز ومسابقات سنوية، والمساهمة في دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، وتنظيم الندوات الفكرية والقوافل التضامنية، وإقامة شراكات مع المؤسسات الوطنية والأكاديمية والمنظمات ذات الاهتمام المشترك.
ويُنظر إلى تأسيس “مؤسسة النزهة أباكريم” باعتباره خطوة نوعية لحفظ ذاكرة إحدى الشخصيات النسائية التي تركت بصمة واضحة في مجالات التربية والإبداع والعمل المدني، وترجمة إرثها الإنساني والثقافي إلى مشاريع مستدامة تخدم المجتمع، وتعزز قيم المواطنة والهوية والتضامن.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News






