
رغم ارتفاع عجز السيولة…السوق النقدي يواصل توازنه في ذروة الصيف
أكد مركز التجاري للأبحاث أن السوق النقدي المغربي واصل أداءه المتوازن خلال الأسبوع الممتد من 24 إلى 30 يوليوز 2026، مدعوما بتدفقات نقدية موسمية مرتبطة بفترة الصيف، وبمواكبة مستمرة من بنك المغرب لضمان تلبية حاجيات القطاع البنكي من السيولة.
وأبرز المركز في مذكرته الأسبوعية “Weekly Hebdo Taux – Fixed Income” أن أسعار الفائدة بين البنوك بقيت تتحرك بانسجام تام مع التوجهات المعتمدة من طرف بنك المغرب. ويأتي ذلك في ظل تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، عقب آخر اجتماع لمجلس السياسة النقدية.
وفي تفاصيل المؤشرات، سجل معدل المؤشر المرجعي “مونيا” MONIA، الذي يعكس التكلفة اليومية للتمويل بين البنوك، تراجعا طفيفا خلال الأسبوع. فقد انتقل من 2.21 في المائة إلى 2.20 في المائة، ما يدل على استمرار وفرة السيولة النسبية في السوق رغم الضغوط الموسمية.
وفي ما يخص تدبير السيولة، أوضح المركز أن بنك المغرب واصل لعب دور الممول الرئيسي للنظام البنكي. ورفع المؤسسة حجم التسبيقات الممنوحة لأجل سبعة أيام إلى 53.9 مليار درهم، بزيادة مهمة تناهز 10 مليارات درهم مقارنة بالأسبوع السابق. ويعكس هذا الارتفاع الحاجة المتزايدة للبنوك إلى التمويل قصير الأجل لتغطية الطلب على النقد خلال ذروة الموسم الصيفي.
أما بخصوص أدوات السياسة النقدية طويلة الأجل، فقد ظلت مستقرة عند 95.4 مليار درهم. وتتوزع هذه الأدوات أساسا بين اتفاقيات إعادة الشراء والقروض المضمونة، والتي تشكل دعامة أساسية لاستقرار السيولة على المدى المتوسط.
وكشفت المعطيات التي أوردتها المذكرة أن عجز السيولة البنكية بلغ 127.3 مليار درهم مع متم شهر يونيو 2026. ويمثل هذا الرقم ارتفاعا ملحوظا قدره 13.3 مليار درهم مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية. ويعزى هذا التوسع في العجز بالأساس إلى استمرار وتيرة نمو الائتمان، وارتفاع الطلب على العملة المتداولة، إلى جانب العمليات المرتبطة بتمويل الخزينة.
وعلى صعيد المؤشرات النقدية الكبرى، واصلت الكتلة النقدية مسارها التصاعدي. فبحسب بيانات نهاية يونيو، ارتفع حجم التداول النقدي بنسبة 18.3 في المائة على أساس سنوي، وهي نسبة تعكس دينامية الاستهلاك والمعاملات النقدية خلال فترة الصيف.
كما سجلت التوظيفات السائلة نموا بنسبة 6.3 في المائة خلال نفس الفترة، لتستقر بذلك عند مستويات تاريخية مرتفعة. ويفسر المركز هذا الأداء باستمرار تفضيل الأسر والمقاولات للسيولة والودائع القصيرة الأجل في ظل بيئة أسعار فائدة مستقرة نسبيا.
وخلص مركز التجاري للأبحاث إلى أن السوق النقدي أبان عن قدرة جيدة على استيعاب التقلبات الموسمية، بفضل التنسيق الفعال بين تدفقات السوق وتدخل بنك المغرب. كما أن استقرار سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة يوفر إطارا واضحا للبنوك والمستثمرين، ويساهم في الحفاظ على توقعات تضخمية متحكم فيها.
ويبقى التحدي الأساسي المطروح هو امتصاص الارتفاع الهيكلي لعجز السيولة، والذي يتطلب مواصلة استخدام الأدوات التقليدية وغير التقليدية لضمان تمويل سلس للاقتصاد الوطني دون الإخلال بأهداف الاستقرار النقدي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



