السياسة

الشبيبة الاتحادية بفرنسا تدخل على خط أحداث سبتة.. دعوة إلى مراجعة السياسات واستعادة الثقة في الشباب

أكادير اليوم – أصدرت الكتابة الإقليمية للشبيبة الاتحادية بفرنسا بلاغاً سياسياً مطولاً حول الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، والتي أودت بحياة عدد من الشباب المغاربة أثناء محاولتهم العبور نحو الضفة الأخرى، مقدمة قراءة تتجاوز الجانب الأمني والإنساني، لتربط المأساة بسياقات سياسية واجتماعية واقتصادية أعمق.

ويرى البلاغ أن ما وقع في سبتة لا يمكن اختزاله في حادث عرضي أو موجة هجرة عابرة، بل يعكس أزمة ثقة متنامية بين فئات واسعة من الشباب والمؤسسات، معتبراً أن استمرار نزيف الهجرة غير النظامية يعبر عن فقدان الأمل في المستقبل أكثر مما يعبر عن مجرد البحث عن فرص اقتصادية.

وافتتح البلاغ بالتعبير عن الحزن والأسى على ضحايا الحادث، معتبراً أن حجم المأساة كان يستوجب إعلان حداد وطني، ومنتقداً ما وصفه بصمت الحكومة والمؤسسات والإعلام العمومي، معتبراً أن ذلك يطرح أسئلة حول المسؤولية السياسية والأخلاقية في مواكبة الأحداث والتواصل مع الرأي العام.

قراءة سياسية للمأساة

ومن أبرز ما يميز البلاغ انتقاله من توصيف الحدث إلى تحليله سياسياً، إذ يؤكد أن الهجرة ليست سبباً للأزمة، وإنما نتيجة لاختلالات تراكمت عبر سنوات، من بينها البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية، وتراجع الثقة في المؤسسات، وانسداد الأفق السياسي أمام الشباب.

كما يحذر من توظيف المأساة في الصراعات السياسية أو في تصفية الحسابات، داعياً إلى التعامل معها باعتبارها قضية وطنية تستوجب البحث عن حلول حقيقية بدل الاكتفاء بالمقاربات الظرفية.

رفض للمقاربة الأمنية الأوروبية

ويتضمن البلاغ نقداً واضحاً للسياسات الأوروبية في تدبير الهجرة، معتبراً أن تشديد المراقبة على الحدود لم يوقف الظاهرة، وإنما جعل مساراتها أكثر خطورة، محولاً البحر الأبيض المتوسط إلى فضاء تتكرر فيه المآسي الإنسانية.

وفي المقابل، يدعو إلى بناء شراكة مغربية أوروبية تقوم على العدالة والتنمية المشتركة وفتح آفاق قانونية للتنقل، بدل الاكتفاء بالمقاربات الأمنية.

دعوة إلى إصلاح سياسي داخلي

الشق الأبرز في البلاغ يتمثل في ربط معالجة ظاهرة الهجرة بالإصلاح السياسي الداخلي، حيث تعتبر الشبيبة الاتحادية أن استعادة ثقة الشباب تمر عبر توسيع فضاءات المشاركة السياسية، وتعزيز الديمقراطية، وتجديد النخب، وتقوية المؤسسات المنتخبة، وفتح حوار وطني مسؤول حول شروط الممارسة الديمقراطية.

كما استحضر البلاغ مضامين الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش، خاصة ما يتعلق بأهمية النقد الذاتي، معتبراً أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تحقق أهدافها دون تنمية ديمقراطية تعيد الثقة للمواطنين.

رسالة إلى صناع القرار

واختتمت الشبيبة الاتحادية بلاغها بدعوة مباشرة إلى إطلاق مبادرة وطنية جديدة تعيد الاعتبار للعمل السياسي، وتفتح المجال أمام الشباب للمساهمة في بناء مستقبلهم داخل الوطن، مؤكدة أن أحداث سبتة ليست مجرد مأساة إنسانية، بل “جرس إنذار” يفرض مراجعة السياسات العمومية والإنصات إلى انتظارات الأجيال الجديدة.

ويعكس البلاغ، في مجمله، توجهاً سياسياً يربط بين ملف الهجرة وإشكالات الحكامة والديمقراطية والتنمية، ويطرح رؤية تعتبر أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تتم عبر الحلول الأمنية وحدها، بل من خلال سياسات عمومية تعيد الأمل للشباب وتوفر لهم شروط الكرامة والاندماج داخل وطنهم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto