الثقافة

مهرجان تيفاوين في دورته الـ18: فضاء للإبداع والتنمية أو حين تنتصر “تفراوت وأملن” للقرية..  

أكادير اليوم- تستعد منطقتا تافراوت وأملن بإقليم تيزنيت لاحتضان فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان تيفاوين، خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 9 غشت 2026، في دورة جديدة تحمل شعار “الانتصار للقرية”، وهو شعار لم يعد مجرد عنوان للمهرجان، بل تحول إلى مشروع ثقافي وتنموي متكامل يجعل من القرية فضاء للإبداع، والهوية، والتنمية المستدامة.

مهرجان تيفاوين في دورته الـ18: فضاء للإبداع والتنمية أو حين تنتصر "تفراوت وأملن" للقرية..   - اكادير اليوم

 

وتكشف الملصقات الرسمية للدورة 18 عن برمجة غنية ومتنوعة تؤكد أن المنظمين اختاروا هذه السنة توسيع حضور القرية في مختلف الفضاءات، من الفن والموسيقى، إلى الفكر والأدب، ومن الصناعة التقليدية إلى التربية والاقتصاد الاجتماعي، في رؤية تجعل الثقافة رافعة حقيقية للتنمية المحلية.

مهرجان تيفاوين في دورته الـ18: فضاء للإبداع والتنمية أو حين تنتصر "تفراوت وأملن" للقرية..   - اكادير اليوم

ويواصل المهرجان وفاءه لفلسفته التي تميز بها منذ انطلاقته، والمتمثلة في إعادة الاعتبار للعالم القروي وثقافته وتراثه، حيث خصص هذه الدورة للاحتفاء بالزي النسوي الأمازيغي “أدال” باعتباره أحد رموز الهوية المحلية، إلى جانب تنظيم معرض للصناعة التقليدية والمنتجات المجالية يبرز مهارات الحرفيين والتعاونيات ويعزز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وعلى المستوى الفني، تقدم الدورة برنامجا متوازنا يجمع بين الأصالة والانفتاح، إذ تحتضن منصة أملن سهرات للفنون القروية وأحواش بمشاركة فرق محلية وشعراء وفنانين من المنطقة، بينما تستقبل منصة تافراوت أسماء فنية وطنية ودولية، من بينها سلمى رشيد، ومجموعة Aza المغربية الأمريكية، ومجموعة حصبة كروف، وأوركسترا أمانوز، إلى جانب عروض موسيقية حديثة بمشاركة DJ KIKO وVJ X-RAY، في مزيج يعكس تنوع الذائقة الفنية ويمنح مساحة للتراث والإبداع المعاصر في آن واحد.

مهرجان تيفاوين في دورته الـ18: فضاء للإبداع والتنمية أو حين تنتصر "تفراوت وأملن" للقرية..   - اكادير اليوم

ولا يقتصر المهرجان على الجانب الفني، بل يراهن أيضا على النقاش الفكري والأكاديمي، من خلال تنظيم ندوة وطنية حول “الأمازيغية بعد ربع قرن من خطاب أجدير: حصيلة المنجزات ورهانات المرحلة المقبلة”، بمشاركة باحثين وأكاديميين وفاعلين في الشأن الأمازيغي، إضافة إلى الدورة الثانية عشرة للجامعة القروية محمد خير الدين التي تناقش هذه السنة موضوع “القروانية في الرواية”، في محاولة لربط الأدب بالمجال القروي وإبراز حضور القرية في المتخيل الروائي.

كما تحضر التربية بقوة من خلال تنظيم الدورة الرابعة عشرة لأولمبياد تيفيناغ للإملاء باللغة الأمازيغية، بمشاركة تلاميذ من مختلف جهات المملكة، في مبادرة تكرس مكانة اللغة الأمازيغية داخل الفضاء التربوي، إلى جانب ورشات وأنشطة موازية وتحفيز المتفوقين دراسيا.

مهرجان تيفاوين في دورته الـ18: فضاء للإبداع والتنمية أو حين تنتصر "تفراوت وأملن" للقرية..   - اكادير اليوم

وتشمل البرمجة كذلك لقاءات موجهة للمهاجرين أبناء المنطقة، والمرأة القروية، والشباب حاملي المشاريع، فضلا عن التعريف بالمؤهلات السياحية والطبيعية التي تزخر بها تافراوت وأملن، في تأكيد على أن المهرجان أصبح منصة للحوار حول التنمية المحلية، وليس مجرد موعد للفرجة.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الدورة الحالية ستعرف مشاركة أزيد من 450 فنانا وفنانة، وما يقارب 20 فرقة للفنون القروية وأحواش، موزعين على فضاءات متعددة، بما يعكس حجم الرهان على إشراك مختلف الفاعلين الثقافيين والفنيين في إنجاح هذه التظاهرة.

وبهذه البرمجة المتعددة الأبعاد، يؤكد مهرجان تيفاوين مرة أخرى أنه تجاوز مفهوم المهرجان الفني التقليدي، ليصبح مشروعا ثقافيا وتنمويا متكاملا، يجعل من القرية المغربية مركزا للإبداع، ومن الثقافة الأمازيغية جسرا للتنمية، ومن تافراوت وأملن موعدا سنويا يجمع بين الفن والفكر والاقتصاد المحلي، في تجربة رسخت مكانتها ضمن أبرز التظاهرات الثقافية بجهة سوس ماسة وعلى الصعيد الوطني.

  • الحسن باكريم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto