العالم اليوم

وزير الخارجية الإسباني يدافع عن المغرب قبل قمة أوروبية طارئة حول سبتة

قبل ساعات من انعقاد الاجتماع الاستثنائي لوزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي، صعّد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس من لهجته السياسية، مدافعاً عن التعاون المغربي في مواجهة أزمة الهجرة الجماعية إلى مدينة سبتة المحتلة، وموجهاً في المقابل انتقادات حادة لإيطاليا ولما وصفه بـ”اليمين المتطرف الدولي”، في وقت تتواصل فيه تداعيات واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

وجاءت تصريحات ألباريس، التي أدلى بها للتلفزيون الإسباني الرسمي، بعد ثلاثة أيام من عبور جماعي لمواطنين مغاربة نحو سبتة، حيث تمسكت حكومة بيدرو سانشيز بموقفها الرافض لتحميل المغرب مسؤولية ما وقع، مؤكدة أن السلطات المغربية تعاملت منذ اللحظات الأولى مع الأزمة بروح من التعاون والتنسيق مع الجانب الإسباني.

وأكد رئيس الدبلوماسية الإسبانية أن المغرب عرض، منذ بداية الأزمة، التعاون من أجل الحد من تدفق المهاجرين والعمل على إعادتهم، مشيراً إلى أن هذا التنسيق لا يزال مستمراً إلى غاية إعادة آخر شخص إلى الأراضي المغربية. وأضاف أن الوقائع الميدانية تثبت وجود تعاون وثيق بين الرباط ومدريد، نافياً وجود أي تقاعس من الجانب المغربي في تدبير الوضع.

وفي تفسيره لأسباب موجة الهجرة الجماعية ، شدد ألباريس على أن ما حدث ارتبط بـ”نشاط غير اعتيادي” على منصات التواصل الاجتماعي، حيث جرى، بحسب قوله، تداول معلومات مضللة وتأويلات خاطئة لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، وهو ما خلق حالة من “تأثير النداء” دفعت آلاف الأشخاص إلى محاولة الوصول إلى سبتة.

ولم يكتف الوزير الإسباني بالإشارة إلى دور شبكات التواصل الاجتماعي، بل اتهم ما سماها “الأممية اليمينية المتطرفة” بشن حملة منسقة لتضخيم الأزمة ونشر معلومات مغلوطة، معتبراً أن هناك تحركاً سريعاً ومنظماً لتوظيف أحداث سبتة سياسياً. وأكد أن هذه القضية ستكون ضمن المواضيع التي ستطرحها إسبانيا خلال الاجتماع الأوروبي المرتقب، بهدف بحث الجهات التي تقف وراء حملات التضليل الرقمي.

وتأتي هذه التصريحات عشية الاجتماع الاستثنائي الذي دعا إليه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بمشاركة وزراء الداخلية للدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لبحث تداعيات الأزمة والهجرة غير النظامية، بعدما طالبت عدة دول أوروبية بتشديد الرقابة على الحدود الخارجية، فيما ذهبت بعض الحكومات إلى اقتراح تشديد القيود داخل فضاء شنغن لمواجهة الضغوط المتزايدة للهجرة.

وأوضح ألباريس أن الحكومة الإسبانية تعمل حالياً وفق ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في تعزيز الإجراءات الأمنية عند الحاجز الحدودي بمدينة سبتة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي وتحليل الجهات التي تقف وراء نشر الأخبار الزائفة، إلى جانب تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المغرب لتعزيز التعاون المشترك في مجال تدبير الهجرة.

وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية الإسباني على أن جميع الوزارات الإسبانية قامت بما كان في وسعها خلال الأزمة، دون أن يحدد مكامن الخلل التي سمحت بعبور هذا العدد الكبير من الأشخاص، مفضلاً التركيز على أهمية استمرار التنسيق مع الرباط باعتباره أحد مفاتيح معالجة الظاهرة.

كما وجه ألباريس انتقادات مباشرة إلى بعض الشركاء الأوروبيين، وعلى رأسهم إيطاليا، معتبراً أن بعض الحكومات والأحزاب السياسية “لم تكن في مستوى المسؤولية”. وأشار إلى أن تصريحات وزير الخارجية الإيطالي تسببت في توتر دبلوماسي بين البلدين، بعدما استدعت مدريد السفير الإيطالي للتشاور، مذكراً بأن إيطاليا نفسها تعد من أكثر الدول الأوروبية استقبالاً للمهاجرين غير النظاميين.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto