أكادير اليومالسياسةالعالم اليومالمجتمع

سبتة المحتلة…مئات المهاجرين من جنسيات مختلفة عالقون بين القانون والواقع

بحسب صحيفة “إل باييس” الإسبانية، لا تزال مدينة سبتة المحتلة تشهد وضعاً معقداً على مستوى تدبير ملف الهجرة غير النظامية، بعدما وجدت السلطات نفسها أمام أعداد كبيرة من المهاجرين العالقين داخل المدينة و مراكز الإيواء، دون القدرة على ترحيلهم في ظل غياب إطار قانوني واضح يسمح بذلك.

وأوضحت الصحيفة أن أغلب المهاجرين الموجودين حالياً داخل سبتة ليسوا من جنسية مغربية. وتتوزع أصولهم بين ثلاث فئات رئيسية فرضت حضورها بقوة خلال الهجرة الجماعية الأخيرة ، فمنتم جزائريون دفعتهم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة إلى مغادرة بلادهم عبر قوارب الموت بحثاً عن فرصة في الضفة الأخرى ويمنيون فروا من آثار الحرب المستمرة منذ سنوات، ومن انهيار الخدمات الأساسية والأوضاع الإنسانية المتدهورة و مهاجرون من دول جنوب الصحراء، أبرزهم من السنغال ومالي وغينيا والكاميرون وساحل العاج، الذين قطعوا مسافات طويلة براً قبل أن يصلوا إلى السواحل الشمالية ويحاولوا العبور نحو الثغر المحتل.

وقد تم توقيف هؤلاء في ظروف مختلفة، بين من تم ضبطهم أثناء محاولة السباحة، ومن وصلوا عبر قوارب صغيرة، ومن استغلوا لحظات الهجرة الجماعية الاخيرة على مستوى السياج الحدودي.

ويتم حالياً إيواء معظم هؤلاء المهاجرين داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين ، وهو المركز الوحيد من نوعه في سبتة ، فالطاقة الاستيعابية الرسمية للمركز محددة في 512 سريراً، لكن الأعداد تجاوزت هذا السقف في أكثر من مناسبة، حيث وصلت في بعض الفترات إلى ما يزيد عن 800 مقيم ، فكان الشارع هو الملجأ الوحيد في مشهد مؤلم في شوارع سبتة المحتلة: لا طعام، لا ماء، لا غطاء
فالمركز ممتلئ والقانون عاجز.

هذا الاكتظاظ ولّد ضغطاً كبيراً على المرافق، سواء على مستوى الأسرة والتغذية والملابس، أو على مستوى الخدمات الصحية والنفسية، في وقت يجد فيه المهاجرون أنفسهم مضطرين للبقاء لأسابيع وأحياناً لأشهر دون معرفة مصيرهم النهائي.

والمعضلة الأساسية التي أبرزتها “إل باييس” تكمن في أن السلطات الإسبانية غير قادرة على إعادة هؤلاء المهاجرين إلى المغرب.

ويعود السبب إلى أن الاتفاقيات الموقعة بين مدريد والرباط بخصوص إعادة المهاجرين تنظم فقط حالة و تخص المواطنين المغاربة.

أما في حالة الجزائريين واليمنيين ومواطني دول جنوب الصحراء العالقين حالياً، فلا ينطبق عليهم هذا الشرط فهم لا يحملون الجنسية المغربية، وفي غياب وثائق تثبت مسار دخولهم، لا يمكن تفعيل إجراء الإعادة.

وبالتالي، فإن المسار الوحيد المتاح هو الترحيل المباشر إلى بلدانهم الأصلية، وهو مسار طويل ومعقد إدارياً ودبلوماسياً، لأنه يستوجب مخاطبة السفارات وإصدار وثائق سفر والحصول على موافقة بلد المنشأ، وهو ما قد يستغرق شهوراً طويلة.

ونتيجة لهذا الفراغ القانوني، وجد مئات الأشخاص أنفسهم في وضعية “تعليق”. لا يمكنهم العودة، ولا يمكنهم التقدم. البعض يلجأ إلى تقديم طلب لجوء، والبعض ينتظر إمكانية نقله إلى مراكز أخرى داخل إسبانيا لتخفيف الضغط، فيما يبقى آخرون يراهنون على أي فرصة جديدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن طول مدة الإقامة داخل المركز بدأت تترك آثاراً نفسية واضحة على المقيمين، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة وتزايد الشعور بالعزلة.

فحالة سبتة اليوم تعكس حدود السياسات الأوروبية في التعامل مع الهجرة عبر جيوبها في شمال إفريقيا. فالقانون الأوروبي يمنع الطرد الجماعي ويفرض احترام حقوق طالبي اللجوء، وفي المقابل فإن الاتفاقيات الثنائية مع دول الجوار لا تشمل كل الفئات.

والنتيجة هي أن مدينة صغيرة تتحمل عبئاً إنسانياً ومالياً وإدارياً كبيراً، بينما يبقى مئات المهاجرين عالقين بين نصوص القانون وبطء الإجراءات الدبلوماسية.

ما يجري في سبتة ليس مجرد مشكل اكتظاظ في مركز إيواء. هو انعكاس لواقع أكثر تعقيداً: وصول مهاجرين من الجزائر واليمن وإفريقيا جنوب الصحراء إلى حدود أوروبا، لكنهم وجدوا أنفسهم محاصرين بين قانون لا يسمح بإرجاعهم إلى المغرب، ومساطر ترحيل متعثرة إلى أوطانهم، وحدود مغلقة نحو أوروبا. وبين هذا وذاك، يبقى الانتظار هو العنوان الأبرز داخل أسوار المدينة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto