السياسة

أحداث سبتة: التجمع الوطني للأحرار يدعو إلى معالجة جذور الهجرة غير النظامية بدل من توزيع الاتهامات والمزايدات

أكادير اليوم –  في أول موقف سياسي رسمي عقب الأحداث المأساوية التي عرفتها مدينة سبتة المحتلة، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار أن يتبنى خطابا يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الدفاع عن أداء مؤسسات الدولة، والتحذير من توظيف المأساة في السجال السياسي، والدعوة إلى مقاربة شمولية لمعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية.

ويكشف بلاغ المكتب السياسي للحزب عن قراءة تعتبر أن ما وقع لا ينبغي اختزاله في حادث عابر أو في تبادل الاتهامات، بل يمثل أزمة إنسانية وأمنية ذات أبعاد وطنية وإقليمية ودولية تستدعي قدرا كبيرا من المسؤولية.

دعم واضح للمؤسسات ورفض للمزايدات

أبرز ما ميز بلاغ التجمع الوطني للأحرار هو الإشادة الصريحة بما وصفه بالحكمة وضبط النفس والمهنية التي تعاملت بها السلطات العمومية مع تداعيات الأحداث، معتبرا أن الأولوية كانت لحماية الأرواح واحترام القانون والالتزامات الدولية للمملكة.

وفي المقابل، وجه الحزب رسالة سياسية واضحة برفضه ما سماه “المزايدات” أو “توزيع المسؤوليات بشكل انتقائي”، في إشارة إلى الدعوات التي حملت السلطات مسؤولية ما جرى أو سعت إلى استثمار المأساة في النقاش السياسي الداخلي.

ويعكس هذا الموقف حرص الحزب، باعتباره قائد الأغلبية الحكومية، على الدفاع عن أداء مؤسسات الدولة في مواجهة الانتقادات، مع التأكيد على أن المرحلة تتطلب التماسك الوطني أكثر من البحث عن المسؤوليات السياسية الآنية.

الهجرة قضية دولية وليست أزمة محلية

حرص البلاغ على تجاوز المقاربة الأمنية التقليدية، مؤكدا أن الهجرة غير النظامية أصبحت تحديا دوليا معقدا لا يمكن التعامل معه بمنطق محلي أو سياسي ضيق.

وفي هذا السياق، شدد الحزب على أن مواجهة الظاهرة تستدعي تقاسم المسؤولية بين دول المصدر والعبور والاستقبال، بما ينسجم مع روح الشراكة الدولية، خصوصا في الفضاء المتوسطي.

كما جدد التأكيد على أن المغرب يظل شريكا استراتيجيا موثوقا في تدبير قضايا الهجرة والأمن، وهي رسالة موجهة إلى الشركاء الأوروبيين تؤكد استمرار المملكة في الوفاء بالتزاماتها رغم الضغوط المتزايدة.

رسالة إلى إسبانيا

توقف البلاغ أيضا عند الحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية، معتبرا أنه يثير إشكالات قانونية قد تؤثر على فعالية التعاون المشترك في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية.

ويرى الحزب أن بعض الاجتهادات القضائية قد تفتح المجال أمام شبكات الاتجار بالبشر لاستغلالها في تغذية أوهام الهجرة لدى الشباب، وهو ما قد ينعكس سلبا على أمن الحدود وعلى جهود البلدين في تدبير تدفقات الهجرة.

ويبرز هذا الموقف حرص الحزب على التمييز بين العلاقات السياسية والاستراتيجية التي تجمع المغرب وإسبانيا وبين بعض القرارات القضائية التي قد تكون لها انعكاسات عملية على التعاون الثنائي.

الشباب في صلب المعالجة

ولعل أبرز ما يميز البلاغ هو انتقاله من توصيف الأزمة إلى البحث في أسبابها العميقة، حيث اعتبر أن ما وقع يجب أن يشكل نقطة تحول في السياسات العمومية الموجهة للشباب.

ودعا الحزب إلى اعتماد مقاربة مندمجة تشمل التشغيل والتعليم والتكوين والثقافة والإدماج الاجتماعي والدعم النفسي، باعتبار أن الهجرة غير النظامية ليست مجرد قرار فردي، بل نتيجة تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية.

كما أكد أن تعزيز الثقة في المستقبل داخل الوطن وترسيخ قيم المواطنة والانتماء يمثلان أحد أهم المداخل للحد من نزيف الهجرة.

بين السياسة والبعد الإنساني

رغم الطابع السياسي للبلاغ، فإنه حاول إضفاء بعد إنساني على القضية، من خلال وصف ما جرى بالفاجعة الإنسانية والدعوة إلى احترام قدسية الأرواح والابتعاد عن استغلال المآسي لتحقيق مكاسب سياسية.

وفي ختام البلاغ، جدد الحزب إشادته بالمضامين التي تضمنها الخطاب الملكي الأخير، معتبرا أن مواصلة بناء الدولة الاجتماعية وتعزيز الاستقرار وتكريس التنمية تبقى الخيار الاستراتيجي للمملكة لمواجهة مختلف التحديات، وفي مقدمتها تحدي الهجرة غير النظامية.

خلاصة يعكس بلاغ التجمع الوطني للأحرار مقاربة سياسية تقوم على الدفاع عن مؤسسات الدولة، وتأكيد متانة الشراكة المغربية الإسبانية، مع الدعوة إلى معالجة الأسباب البنيوية التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في رحلات الهجرة غير النظامية.

وبين الرسائل الموجهة إلى الداخل والخارج، يؤكد الحزب أن أحداث سبتة ليست مجرد أزمة حدودية، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة السياسات العمومية والشراكات الدولية على تقديم بدائل واقعية للشباب، وترسيخ الثقة في المستقبل داخل الوطن.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
situs toto dentoto dentoto