
إسبانيا البلد الجار…حين تصبح اللغة مفتاحًا للفهم السياسي وبوابة اقتصادية للشباب!
- عبد الله أعمال //
ما زالت الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة تذكّرنا بأن المقاربات الآنية والعاجلة لا تكفي للتعامل مع قضايا الجوار، وأن الأمر يحتاج إلى رؤية أعمق وأطول مدى. ولعل جوهر هذه الرؤية يكمن في الاستثمار في التعليم والثقافة، لأنهما الجسر الحقيقي الذي يمكننا من فهم الآخر، واستيعاب تعقيدات التاريخ والجغرافيا المشتركة، وتدبير الاختلافات بحكامة.
لذلك، أصبحت الظرفية مُلحّة للتوجه بمناشدة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من أجل إعادة النظر في مكانة اللغة الإسبانية داخل المدرسة المغربية. فلا ينبغي أن تظل مجرد لغة أجنبية (الغالبية العظمى من أساتذة اللغة الإسبانية بالسلك الثانوي بالمغرب بدون أقسام مسندة و بدون تلاميذ) بل يجب أن تتحول إلى أداة استراتيجية للتحليل والفهم، وإلى رافعة تنموية قادرة على فتح آفاق حقيقية أمام شبابنا.
-لماذا نحتاج إلى تعليم إسباني معمّق؟
1- لفهم الجار الشمالي أكثر: إسبانيا ليست مجرد حدود قريبة منا، بل شريك رئيسي وبوابة نحو الاتحاد الأوروبي. ولا يمكن فهم طريقة تفكيرها السياسي والإعلامي، أو متابعة تطوراتها المؤسساتية، دون إتقان لغتها والغوص في نصوصها الأصلية بعيدًا عن أي وسيط.
2- لاكتشاف ثقافتنا المشتركة: التاريخ يجمعنا بإسبانيا منذ قرون، والتداخل الثقافي بيننا عميق. من يعرف لغة الجار وثقافته يستطيع أن يبني وعيًا جماعيًا ناضجًا، يدرك خلفيات العلاقات الثنائية دون انفعال أو أحكام مسبقة.
3- للاستفادة من تظاهرة كأس العالم 2030: مع تنظيم المغرب لكأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يُفتح باب كبير لفرض الشغل أمام الشباب العاطل. فالحدث سيجذب مئات الآلاف من المشجعين والسياح من العالم الناطق بالإسبانية (إسبانيا و بلدان أمريكا الجنوبية). فالشاب الذي يتقن هذه اللغة سيجد نفسه مطلوبًا بقوة في قطاعات السياحة والخدمات والنقل والتنظيم، وستتاح له فرص عمل قارة وموسمية قادرة على تغيير واقعه.
4- لتقوية الدبلوماسية الشعبية: الشاب المغربي الذي يتواصل بالإسبانية يمثل صوتًا وطنيًا قادرًا على الدفاع عن مصالح بلاده، ويستطيع أن يقدم الرواية المغربية بثقة وموضوعية في المحافل الأكاديمية والمدنية الإسبانية والأوروبية.
إن تطوير تدريس اللغة الإسبانية، والانتقال بها من مجرد مادة دراسية( تحتضر حاليا في المنظومة التربوية المغربية) إلى نافذة منفتحة ذات أبعاد ثقافية وجيوسياسية واقتصادية، لم يعد خيارًا ترفيًا. بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها المرحلة.
الأزمات الحدودية لا تُعالج فقط بإجراءات لحظية، بل تُفهم وتُدار عقليًا عبر بناء أجيال تمتلك أدوات التحليل وتعرف كيف تحوّل التحديات الكبرى إلى فرص، وتبدأ هذه المعرفة من الفصول الدراسية.
فهل ستجيب وزارة التربية الوطنية المغربية على هذا النداء، وتجعل من لغة الجار مفتاحًا لفهم أعمق، وجسرًا إلى مستقبل أكثر إشراقًا؟!
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



