
إسبانيا بين الدفاع عن فلسطين والتمسك بسبتة ومليلية… هل تستقيم المبادئ مع ازدواجية المعايير؟
- الحسن باكريم //
في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الإسبانية التعبير عن دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، وتطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، يبرز تساؤل سياسي وقانوني يفرض نفسه: كيف يمكن لدولة تدعو إلى إنهاء الاحتلال في الشرق الأوسط أن ترفض في المقابل أي نقاش حول مستقبل مدينتي سبتة ومليلية اللتين يعتبرهما المغرب جزءاً من ترابه الوطني؟
لقد اتخذت مدريد خلال السنوات الأخيرة مواقف متقدمة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن القضية الفلسطينية، مؤكدة ضرورة احترام القانون الدولي وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة. وهي مواقف لقيت ترحيباً واسعاً في العالم العربي، باعتبارها تنسجم مع الشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة.
غير أن هذا الخطاب يصطدم، في نظر عدد من المراقبين، بواقع مختلف على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، حيث تتمسك إسبانيا بسيادتها على سبتة ومليلية، وترفض أي طرح يمس وضعهما، بينما يؤكد المغرب باستمرار أن المدينتين المحتلتين ستظلان ضمن القضايا العالقة التي ينبغي معالجتها بالحوار وفي إطار احترام سيادة المملكة ووحدتها الترابية.
وفي الوقت نفسه، أصبحت الرباط شريكاً أساسياً لمدريد في مكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود والإرهاب. ويضطلع المغرب بدور محوري في حماية حدوده الشمالية، وهو ما يسهم أيضاً في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، يثير بعض المراقبين تساؤلات حول مدى توازن هذه الشراكة، خصوصاً عندما تتحول مطالب التعاون الأمني إلى ضغوط مرتبطة بقضايا يعتبرها المغرب شأناً سيادياً.
ولا شك أن العلاقات المغربية الإسبانية تمثل نموذجاً للتعاون الاقتصادي والأمني والاستراتيجي، وقد شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، غير أن هذا التطور لا يلغي استمرار وجود ملفات تاريخية معقدة، وفي مقدمتها ملف سبتة ومليلية.
إن احترام القانون الدولي لا يكتمل إلا إذا طُبق بمعايير موحدة، بعيداً عن الانتقائية التي تجعل بعض قضايا الاحتلال تحظى بدعم سياسي واسع، بينما تُستثنى قضايا أخرى من أي نقاش دولي. فالمبادئ، حتى تظل ذات مصداقية، ينبغي أن تكون واحدة، وأن تُقاس بالميزان نفسه مهما اختلفت الجغرافيا أو تغيرت موازين القوى.
ويبقى المغرب، وفق مواقفه الرسمية، متمسكاً بمعالجة القضايا العالقة مع إسبانيا عبر الحوار والتفاهم وحسن الجوار، بما يحفظ المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في غرب البحر الأبيض المتوسط، دون التخلي عن ثوابته الوطنية أو حقه في الدفاع عن وحدته الترابية.
إن الدفاع عن العدالة الدولية يكتسب قيمته الحقيقية عندما يكون شاملاً وغير انتقائي، لأن قوة المبادئ تكمن في تطبيقها على الجميع، لا في اختيار الحالات التي تخدم المصالح السياسية الآنية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



