
العجز عن إنتاج القيادات: ممارسة السياسية بمنطق الرياضة
- بقلم امحمد القاضي//
ما تشهده الساحة السياسية المغربية مع إقتراب الاستحقاقات الإنتهازية، عفوا الإنتخابية، التشريعية من إنتقال اسماء بين الأحزاب وإستعارة أخرى يزكي موت منطق التنافس السياسي بالبلد نتيجة عدة تراكمات وخيبات وعجز المغرب على إنتاج نخب قادرة على قيادة التغيير.
اعظم ما يمكن أن يضرب بلدا في مقتل، ويؤذن بإنهيار منظومات بناء القدرات وفشل سياسات التغيير هو عجزه على إنتاج قيادات وأطر حزبية أو نقابية او نخبة مثقفة قادرة على حمل المشعل الإستمرارية كقدوة قادرة على الإقناع.
كمقارنة بمغرب السبعينيات و الثمانينات عندما كان بالمغرب فائض في النخبة القيادية سواء السياسية أو النضالية او المثقفة المنتجة لمقترحات وبرامج و…. متنافسة تغني المشهد الحزبي والإعلامي والساحة الثقافية وتقدم غزارة في الإنتاج الفكري للمستهلك المغربي تغدي عقله وشغفه لتتبع الأحداث.
اصبحنا نتكلم على حكومة كفاءات على الورق غير مقنعة وبدون قدوة وضعف التواصل والأسلوب البلاغي والقدرة على خلق بدائل وحلول إقتصادية وإجتماعية لإنقاد البلد من الأزمة، بل لم تزد الوضع سوى تعقيدا ويأسا تأزما.
نتاسف اليوم ونحن لقيادات شجاعة مضت او قضت نحبها كعبد الرحيم بوعبيد، بنسعيد ايت إيدر، علي يعثة وغيرها من قيادات اليسار، والوجوه الإعلامية تناقش قضايا الساعة كالموذن وفاطمة الوكيلي والاقلام الصحفية كعبد الجبار السحيمي وغيرهم، ان تتسع المساحة لذكرهم. ولم يبقى في الساحة سوى اصحاب “الحبة او البارود من دار المخزن”، وكأن نساءنا واحزابنا أصبن بعقم إنتاج البديل النخبوي والقيادي، ولم تعد نرى في الساحة سوى اسماء مستعارة، وبهلوانيبن، ووجوه شبت وشاخت على المقاعد، وخطابات متشابهة كعإدة تصوير لفيلم وإنتاج مشاهد déjà-vue.
هذه الولاية كسابقتها التي خلفت مصطلحات “التماسيح والعفاريت” و”عفا الله عما سلف” من عالم الجن والغيب اكثر من إصلاحات في عالم السياسة. أنتجت مصطلحات وظواهر ومواقف مؤسفة وهزلية اكثر مما ساهمت في حلول لتحديات البلد. إستقبل وزين معجمنا ب”الفراقشية” في عالم الإستغلال وتسبب المال العام، وتخرجت من إحدى جامعتنا اطر بشهادات عليا “قليشية”، واستقبلت المحاكم ملفات وزنزانات السجون نزلاء برلمانيون يفوق عدد فريق تحت القبة. وبرلمان أسقط ملتمس الرقابة، وعطل او اقبر عمل لجان المراقبة وصوت ضد ربط المسؤولية بالمحاسبة وقانون الإثراء غير المشروع “من اين لك هذا؟”
المؤسف أن خطاب جلالة الملك لعيد العرش إستعرض اوراش 27 سنة من القيادة السامية نحو مغرب صاعد، تقابله ضعف حكومي وسياسي في مسايرة الحلم في التغيير، مما يوسع الهوة بين سرعة الأسد وخطى السلحفاة.
أي تغيير ننتظر في إستحقاقات شتنبر؟ ومن بين 12 مليون مرتقب ان يتسجيل باللاوائح الإنتخابية لم بتسجل سوى 430 ألف. ولا برامج حادة ومقنعة وتحمل البديل تلوح في الأفق، كل الاحزاب تمنح التزكيات لنفس الوجوه لم يصنعوا تغيرا في الولاية السابقة ولو إجتمعوا له.
اغلبها أسماء معروفة من اصحاب النعمة والولاء والجاه، ممتلئي البطون والشكارة وفارغي العقول. منهم من غيروا الوجهة في اللحظات الاخيرة، ومنهم المستعار في زمن التنقلات الصيفية “كميركانتو” الإنتقالات الكروي بعقد إستعارة لفرق جديدة، ومنهم من أسقط بالمظلة ربما لقيادة مرحلة في ٱخر الايام، جل الوحوه قصيري النظر طامعين في المشاركة في قيادة “حكومة المونديال” او “حكومة الحكم الذاتي” بينما جلالته يطمح لكفاءات لقيادة المغرب الصاعد.
كيف لساحة سياسية تحمل 27 حزب متنافس، كعدد الفرق المشاركة في نهائيات كاس العالم، ان تقدم 27 مشروع مجتمعي متنافس على اصوات ما يناهز 15 مليون ناخبة وناخب لبلد 40 مليون نسمة. بالله عليكم تصوروا المشهد وتوقعوا النتيجة؟
منهم من اراد العودة للمقود وتحربته في السياقة مليئة بحوادث سير خطيرة ولن ينفع معه مسطرة إعادة التأهيل. واقصى طموح البعض “المهم المشاركة” او الخسارة “بلا شوهة”، البعض الٱخر تجريه الإمتيازات، وفئة مهتمة بلوغ المربع الذهبي وتعلم ان الفوز بالكأس من المستحيلات إذا كان التحكيم عادلا، واغلبية تعلم انها جاءت لتأثت المشهد وتشارك في الحفل الإفتتاحي برفع رمزها الحزبي في المنافسة الإنتخابية كوصلة إشهارية من اجل التسويق والمنحة.
المهم المنافسة السياسية تمارس بمنطق المشاركة الرياضية، وتغيب عنها حجة الإقناع وقوة التأطير والقدرة على التعبىة وخيال رسم الأفق ومنطق التغيير وعجز إستقطاب الأطر الفاعلة الشابة داخل مغرب هزت مواقع التواصل فيه الهجرة الجماعية نحو الشمال الاوروبي اكثر ما شغلته الاستحقاقات الإنتخابية الفاصلة المقبلة.
سوف يبدع القدر في تصفية الحسابات، إلى ذلك الحين، تصبحون على متعة فرجة في ملعب السياسة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



