
من إنزكان إلى الرباط.. مخيم كشفي يصنع جيلاً واعياً بالبيئة ومتشبعاً بقيم المواطنة
شهدت العاصمة الرباط، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 25 يوليوز الجاري، تنظيم مخيم كشفي وطني أشرفت عليه الكشفية الحسنية المغربية – فرع إنزكان، بمركز الإدارة الوطنية للكشفية الحسنية بمنطقة يعقوب المنصور، في مبادرة تربوية حملت شعار “تعزيز الوعي البيئي وترسيخ قيم المواطنة وخدمة المجتمع”، وجسدت التزام الحركة الكشفية بإعداد أجيال مؤمنة بقيم التطوع والمسؤولية وحماية البيئة.
وجاء تنظيم هذا المخيم في إطار البرامج التربوية التي تنهجها الكشفية الحسنية المغربية، والرامية إلى تنمية قدرات الناشئة وصقل شخصياتهم، من خلال أنشطة متنوعة تجمع بين التكوين النظري والتطبيق الميداني، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ويعزز روح القيادة والانضباط والعمل الجماعي.
وأكد القائد عياد إفسا أن المخيم اعتمد مقاربة تربوية متكاملة جعلت من البيئة محوراً أساسياً لجميع الأنشطة، باعتبارها فضاءً طبيعياً يترجم مبادئ العمل الكشفي على أرض الواقع، موضحاً أن الورشات ساهمت في تنمية الوعي البيئي لدى المشاركين، وترسيخ قيم حب الوطن والمسؤولية وروح المبادرة.
وتضمن البرنامج سلسلة من الورشات التكوينية والأنشطة التطبيقية، من بينها ورشة للتصوير البيئي، وتكوينات في أساسيات الاستكشاف والعمل الكشفي، إلى جانب أنشطة رياضية متنوعة شملت السباحة وكرة القدم، واختتمت بمسابقة لاختيار أفضل كشاف، وسط أجواء تنافسية وتربوية متميزة.
كما استفاد المشاركون من برنامج ثقافي ثري، تضمن زيارات ميدانية لعدد من أبرز المعالم التاريخية والثقافية والمؤسسات الوطنية بالعاصمة الرباط، شملت موقع شالة الأثري، ومتحف الكشفية، ومتحف الصور الطبوغرافية، وضريح الأمراء، والمعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية، والمتحف الوطني لكرة القدم المغربية، ومتحف الأوداية، والحدائق العجيبة بسيدي بوقنادل، وصومعة حسان، إضافة إلى حضور مباراة السد بين اتحاد التواركة وشباب المسيرة، في تجربة جمعت بين الثقافة والتاريخ والروح الرياضية.
وفي الجانب التكويني، أشرف على تأطير الورشات نخبة من أطر الكشفية الحسنية المغربية، يتقدمهم القائد عياد إفسا، إلى جانب القادة حمزة سبعة، وتوحيد المانع، ومحمد سيدي، وعبد الهادي وحمان، والقائدات خديجة زبير، ونادية الزفري، ومارية الفقير، إضافة إلى القائد المقتصد هشام الزيات. وتناولت الورشات مواضيع وطنية وبيئية مهمة، من بينها حب الوطن، والمحافظة على الغابات، وترشيد استعمال المياه، من خلال محاضرات وأنشطة تطبيقية هدفت إلى ترسيخ السلوك البيئي المسؤول لدى الرواد.
ولم يقتصر البرنامج على الجانب النظري، بل شمل أيضاً زيارة ميدانية إلى غابة المعمورة بفضاء الكشفية الحسنية المغربية، حيث شارك الرواد في أنشطة بيئية وتطوعية جسدت قيم العمل الكشفي، وعززت لديهم ثقافة حماية الطبيعة وخدمة المجتمع.
كما خصص المخيم حيزاً للجانب الثقافي والفني، من خلال عروض لأفلام ووثائقيات تناولت قضايا البيئة والتنمية المستدامة، أعقبتها نقاشات تفاعلية أبرزت أهمية دور الكشاف في نشر الوعي البيئي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
واختتمت فعاليات المخيم بسهرات كشفية وفقرات فنية وألعاب تربوية وبيئية عززت روح الفريق والتواصل بين المشاركين، في أجواء اتسمت بالحماس والانضباط، حيث جدد المنظمون التأكيد على أن حماية البيئة مسؤولية وطنية وإنسانية، وأن غرس هذه القيم في نفوس الناشئة يشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر وعياً واستدامة.
ويؤكد هذا المخيم الوطني، مرة أخرى، الدور الريادي الذي تضطلع به الكشفية الحسنية المغربية – فرع إنزكان في مجال التربية والتكوين، من خلال مبادرات نوعية تسهم في إعداد جيل متشبع بقيم المواطنة والتطوع، وقادر على المساهمة الفاعلة في حماية البيئة وخدمة الوطن، بما يعكس المكانة المتميزة التي باتت تحتلها الحركة الكشفية في ترسيخ ثقافة التنمية المستدامة لدى الأجيال الصاعدة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



