
سوس ماسة تُصالح ذاكرتها مع المستقبل: مشروع جهوي ببعد أممي لإنعاش التراث غير المادي وتثمين الهوية الأمازيغية
- حسن كرياط //
أكادير اليوم – تتجه الأنظار نحو جهة سوس ماسة بوصفها واحدة من أهم الحواضن الحضارية التي تختزن عمقًا تاريخيًا وتنوعًا ثقافيًا فريدًا في المملكة المغربية. فبين مجد الجذور الأمازيغية الضاربة في القدم، وتطلعات التنمية العصرية، تشهد الجهة ميلاد خطوة استراتيجية غير مسبوقة تبتغي نقل الكنز الثقافي المحلي من نطاق الصون التقليدي إلى آفاق العالمية.
في هذا السياق، أطلق مجلس جهة سوس ماسة، بشراكة استراتيجية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، مشروعًا أثريًا ورائدًا يهدف إلى إرساء “مسار جهوي للتراث الثقافي غير المادي”، بميزانية إجمالية بلغت 3 ملايين درهم ممولة بالكامل من طرف المجلس الجهوي.
من التوثيق العلمي إلى الاستدامة التنموية
لا يقف هذا المشروع عند حدود الاحتفاء الشكلي بالذاكرة، بل يؤسس لرؤية شمولية تجعل من الإرث غير المادي محركًا رئيسيًا للتنمية المستدامة. وتتلخص ملامح هذه الرؤية في أربعة محاور أساسية:
صون الهوية وفق المعايير الدولية: اعتماد منهجية علمية دقيقة لجرد العناصر التراثية وتوثيقها بأساليب حديثة تضمن اعترافًا دوليًا يليق بغنى المنطقة.
إعادة إحياء السياحة الثقافية: ربط المعالم والتعبيرات الثقافية بمسارات سياحية متبكرة، مما يسهم في خلق دينامية اقتصادية واجتماعية تعود بالنفع المباشر على الساكنة المحلية.
تمكين “حاملي المعارف”: الاستثمار في العنصر البشري من خلال تعزيز قدرات الفاعلين المحليين والحرفيين في مجالات الجرد والوساطة الثقافية، باعتبارهم الحراس الفعليين لضمان استدامة هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة.
رسم خريطة طريق مستقبلي: إعداد تصورات متكاملة وتقارير نهائية تضمن استمرارية المسار وتثمين المواقع المرتبطة به على المدى البعيد.
الهوية الأمازيغية كجسر للنهضة الشاملة
إن الشراكة مع منظمة دولية بحجم “اليونسكو” تعكس إدراكًا عميقًا بأهمية تموقع التراث السوسي في قلب الاهتمام العالمي. إنها رسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في الهوية الأمازيغية والاعتزاز بالجذور ليسا مجرد خيار ثنائي بين الماضي والحاضر، بل هما الركيزة الأساسية لبناء نهضة شاملة تجمع بين أصالة الانتماء وانفتاح الرؤية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



