
إقصاء تيفيناغ من وسائل دعاية تيميتار يفتح باب التساؤلات حول هوية المهرجان
- أكادير اليوم : إبراهيم فاضل. //
أثارت المواد الدعائية الخاصة بالدورة 21 لمهرجان تيميتار المنظم بمدينة أكادير موجة من الانتقادات والاستياء في أوساط عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الثقافي الأمازيغي، وذلك بسبب غياب اللغة الأمازيغية المكتوبة بحرف تيفيناغ عن جميع وسائل التواصل والإشهار المعتمدة من طرف المنظمين، بما في ذلك الملصقات والمنشورات واللافتات واللوحات الإعلانية المنتشرة بالمدينة.
واعتبر عدد من المتتبعين أن هذا الغياب يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن مهرجان تيميتار ظل، منذ تأسيسه، يقدم نفسه باعتباره فضاء للاحتفاء بالثقافة الأمازيغية والانفتاح على موسيقى العالم، ويحمل شعاراً يرتبط بالتنوع الثقافي والتعايش بين الشعوب. ويرى منتقدو هذا التوجه أن إقصاء الأمازيغية من الواجهة البصرية والتواصلية للمهرجان يتناقض مع هويته المعلنة ومع المكانة الدستورية التي تحظى بها اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية إلى جانب العربية.
وأكدت أصوات ثقافية أن حضور اللغة الأمازيغية لا ينبغي أن يقتصر على العروض الفنية أو مشاركة الفنانين الأمازيغ، بل يجب أن يمتد إلى مختلف جوانب التنظيم والتواصل المؤسساتي، بما ينسجم مع روح الدستور المغربي ومقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، خاصة في مدينة أكادير التي تعد إحدى أهم الحواضر الأمازيغية بالمملكة.
وفي الوقت الذي تحمل فيه اللافتات والمواد الإشهارية للمهرجان نصوصا باللغتين العربية والفرنسية بخطوط بارزة وواضحة، سجل المتابعون غيابا تاما لحروف تيفيناغ، الأمر الذي اعتبره البعض تراجعا خطير وغير مفهوم عن المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة في مجال إدماج الأمازيغية في الفضاء العام والإدارات والمؤسسات العمومية.
ويذهب عدد من الفاعلين إلى أن المهرجانات الثقافية الكبرى مطالبة اليوم بأن تكون نموذجا في احترام التعدد اللغوي والثقافي للمملكة، وأن تعكس في خطابها البصري والإعلامي الهوية الحقيقية للمجال الذي تنتمي إليه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمدينة تحمل رمزية خاصة في الوجدان الأمازيغي وتحتضن على مدار السنة العديد من المبادرات ذات الصلة بالثقافة واللغة والتراث الأمازيغي.
وفي انتظار تفاعل إدارة مهرجان تيميتار مع هذه الانتقادات، يظل السؤال مطروحا حول الأسباب التي حالت دون إدراج اللغة الأمازيغية ضمن مختلف وسائل التواصل والإشهار الخاصة بهذه التظاهرة الفنية، وما إذا كان الأمر مجرد سهو تقني أو اختيار تواصلي يحتاج إلى مراجعة، بما يضمن انسجام المهرجان مع رسالته الثقافية وتطلعات جمهوره الواسع.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتجدد حول مدى حضور الأمازيغية في الفضاء العمومي، وحول مسؤولية المؤسسات والتظاهرات الثقافية في تكريس التعدد اللغوي باعتباره رافعة أساسية لتعزيز الهوية الوطنية بكل مكوناتها، بعيداً عن أي إقصاء أو تهميش.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



