الثقافة

نساء من المغرب: خديجة بناني.. شاعرة تنسج بالكلمات جسورًا بين العلم والإحساس

في المشهد الثقافي المغربي، تبرز أسماء اختارت أن تشق طريقها نحو الإبداع بهدوء، بعيدًا عن الأضواء، لكنها استطاعت أن تفرض حضورها بقوة الكلمة وصدق الإحساس. ومن بين هذه الأصوات، تبرز الشاعرة خديجة بناني، التي تمثل نموذجًا للمبدعة التي استطاعت أن تحول تجارب الحياة اليومية إلى نصوص شعرية وخاطرات تلامس الوجدان.

تشتغل خديجة بناني بالإدارة التربوية بإحدى المؤسسات التعليمية الخاصة بمدينة أكادير، وهي أم لثلاثة أبناء، تجمع بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية وشغفها بالأدب والكتابة. ورغم أن مسارها الأكاديمي قادها إلى مجال العلوم، حيث حصلت على الإجازة في العلوم الحيوانية من كلية العلوم بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، فإن عشقها للغة العربية ظل رفيقًا لها منذ سنوات الدراسة.

ولدت بمدينة الدار البيضاء، لكنها ترعرعت في أحضان مدينة فاس العتيقة، المدينة التي شكلت وجدانها الثقافي والجمالي، واستمدت منها الكثير من رهافة الحس والارتباط بالأصالة. وبعد انتقالها إلى مدينة أكادير عقب الزواج، بدأت مرحلة جديدة في حياتها، لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل كانت بداية رحلة حقيقية مع القلم.

تؤكد خديجة بناني أن علاقتها بالكتابة انطلقت من تدوين المذكرات اليومية، قبل أن تتحول إلى كتابة الخواطر كوسيلة للتعبير عن الذات وتخفيف ضغوط الحياة، ثم وجدت نفسها تنسج القصائد في مواضيع إنسانية ووطنية واجتماعية متنوعة، لتكتشف أن الشعر أصبح لغتها الأقرب إلى التعبير عن المشاعر والأفكار.

ورغم أن تجربتها الإبداعية ما تزال في بداياتها، فإنها استطاعت أن تنشر عددًا من نصوصها عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة على فيسبوك وإنستغرام، كما ألقت قصائدها في مناسبات ثقافية ومحافل فنية، ونشرت أعمالًا أخرى في مجلات إلكترونية وأخرى ورقية، ما منحها فرصة للوصول إلى جمهور أوسع.

وتؤمن الشاعرة بأن أجمل مكافأة يتلقاها الكاتب هي أن يجد صدى لكلماته في قلوب القراء. فكل رسالة أو تعليق يخبرها بأن إحدى قصائدها لامست مشاعر إنسان، يزيدها إصرارًا على مواصلة الكتابة وتطوير تجربتها الإبداعية.

وتعتبر خديجة بناني أن مسيرتها الأدبية ما تزال في “مرحلة المخاض”، لكنها تنظر إلى المستقبل بتفاؤل، مدفوعة بحبها للشعر وإيمانها بأن الإبداع الحقيقي يولد من الصدق، وأن الكلمة الراقية قادرة على بناء الجسور بين الإنسان ونفسه وبين الإنسان ومجتمعه.

وبين لغة العلم التي درستها، ولغة الشعر التي اختارتها، تواصل خديجة بناني رسم ملامح تجربة أدبية واعدة، تحمل الكثير من الحس الإنساني والصدق الفني، وتؤكد أن الإبداع لا يرتبط بتخصص معين، بل يولد من شغف لا يتوقف، ومن قلم يجد في الكلمة رسالة للحياة والجمال.

من قصائدها : ملحة العز والوفاء

بلد العزة والشموخ،
مغربي، وبك أعتز
حبك في قلبي
ثابت صامد لا يهتز
أرض الكرم والشهامة والعز

قصة وفاء مستمرة قائمة
بين ملك وشعب دائمة
عهود وليست مجرد كلمة

تلاحم لا يتلاشى عبر الزمن
بل يزيد توطيدا رغم المحن
ملحمة إخلاص وفداء للوطن
أمانة نصونها ما طال الزمن

رجالك معدنهم ذهب
جنود من صخر ولهب
للضعفاء رحمة وسند
وعلى الأعداء سيف وصفد

نساؤك توابث مُسَلَّمة
هي الأم والحبيبه والمعلمة
رصيدها أخلاق سامية
موروثها حشمة وطباع راقية

أمة أبناؤها على الخير مجتمعين
بالبيعة والوحدة متشبتين
على أرضهم وعرضم مدافعين
بقيم بلدهم ملتزمين
على حب موطنهم متفقين
لشعارهم أينما وجدوا مرددين
الله الوطن الملك
بناني خديجة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
toto slot situs slot dentoto dentoto wdbandar slot88dentoto akseshttps://lodz.ptn.pl/https://beatzmobil.christianstockert.de/