
اعتقال أماني الوشاحي يعيد ملف أمازيغ مصر إلى الواجهة.. هل أصبح الدفاع عن الهوية الأمازيغية تهمة؟
- أكادير اليوم – متابعة دولية //
أعاد استمرار احتجاز الناشطة والباحثة المصرية أماني عبد الواحد الوشاحي إلى الواجهة ملف أوضاع الأمازيغ في مصر، وسط تصاعد مطالب حقوقية بالإفراج عنها، واعتبار قضيتها اختباراً حقيقياً لمدى احترام الحقوق الثقافية وحرية التعبير والحق في الدفاع عن هوية الشعوب الأصلية.
وتقبع الوشاحي منذ أشهر رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية القضية رقم 4880 لسنة 2025 أمام نيابة أمن الدولة العليا، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية ومكونات من المجتمع الأمازيغي أن القضية تتجاوز الاتهامات الرسمية، وترتبط بسنوات من نشاطها في الدفاع عن حقوق أمازيغ واحة سيوة والحفاظ على لغتهم وثقافتهم.
وتعد أماني الوشاحي من أبرز الأصوات الأمازيغية في مصر، وهي باحثة وكاتبة وناشطة من مواليد بورسعيد سنة 1973، وتنحدر من قبيلة فرخانة الأمازيغية. وقد كرست سنوات طويلة للدفاع عن حقوق أمازيغ مصر، خاصة في واحة سيوة، وتشغل صفة ممثلة الأمازيغ في مصر ونائبة رئيس المؤتمر العالمي الأمازيغي على المستوى المصري، كما عُرفت إعلامياً بلقب “أم أمازيغ مصر”.
خلاف حول تمثيل الأمازيغ
وقبل اعتقالها بفترة قصيرة، كانت الوشاحي قد تقدمت بشكاية إلى النيابة العامة المصرية تتهم فيها أحد الأشخاص بادعاء تمثيل أمازيغ مصر دون امتلاكه أي انتماء لغوي أو قبلي إلى أمازيغ سيوة، معتبرة أن مثل هذه الادعاءات تمس بحق المجتمع الأمازيغي في اختيار ممثليه الحقيقيين والدفاع عن هويته الأصيلة.
ورغم أن السلطات المصرية لم تربط رسمياً بين تلك الشكاية وبين اعتقالها اللاحق، فإن عدداً من النشطاء والمدافعين عن الحقوق الأمازيغية يرون أن التوقيت يثير الكثير من التساؤلات، ويعتبرون أن استهدافها جاء بعد سنوات من مواقفها المنتقدة لمحاولات تهميش الهوية الأمازيغية داخل مصر.
الاتهامات الرسمية
بحسب ملف القضية، تواجه أماني الوشاحي اتهامات تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية” و”نشر أخبار كاذبة”، وهي اتهامات تقول منظمات حقوقية إنها جاءت على خلفية مشاركة عدد من المتابعين في مجموعة مغلقة على وسائل التواصل الاجتماعي ناقشت مبادرة دولية للتضامن مع غزة.
غير أن المدافعين عنها يشككون في الأساس القانوني لهذه الاتهامات، معتبرين أن استمرار تجديد الاعتقال الاحتياطي يعكس توجهاً متكرراً لاستعمال قضايا أمن الدولة ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
مطالب حقوقية بالإفراج عنها
وفي هذا السياق، دعت منظمات حقوقية، من بينها مركز الأندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، إلى الإفراج الفوري عن أماني الوشاحي، معتبرة أن استمرار احتجازها يتعارض مع الضمانات الدستورية المصرية ومع المعايير الدولية التي تجعل الحرية هي الأصل والاعتقال الاحتياطي استثناءً.
كما سبق لمنظمات مصرية ودولية معنية بحقوق الإنسان أن انتقدت التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي لفترات طويلة بحق النشطاء والصحفيين والمعارضين، معتبرة أنه تحول في عدد من الحالات إلى عقوبة قبل صدور أي حكم قضائي.
قضية تتجاوز شخص أماني
وأصبحت قضية أماني الوشاحي رمزاً لدى المدافعين عن حقوق الشعوب الأصلية في شمال إفريقيا، حيث انتشرت حملة “الحرية لأماني” في الأوساط الأمازيغية والحقوقية داخل المنطقة وخارجها.
ويرى متضامنون معها أن القضية لا تتعلق بشخصها فقط، بل تمس حق أمازيغ مصر في الحفاظ على هويتهم الثقافية واللغوية واختيار ممثليهم بحرية، في ظل مطالب متواصلة بالاعتراف الكامل بالتعدد الثقافي الذي يميز المجتمع المصري.
وفي المقابل، لم تعلن السلطات المصرية وجود أي صلة بين نشاط الوشاحي الحقوقي وبين الاتهامات الموجهة إليها، بينما لا تزال إجراءات القضية مستمرة أمام القضاء، وتبقى الناشطة الأمازيغية رهن الاعتقال الاحتياطي إلى حين البت في ملفها القضائي.
وتستمر الأصوات الحقوقية في المطالبة بضمان محاكمة عادلة واحترام الحقوق الأساسية للمتابعين في القضية، مع التأكيد على أن حماية التنوع الثقافي وحرية الدفاع عن الهوية تمثلان جزءاً من الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



