أكادير اليوماحداثالعالم اليومالمجتمع

إحباط محاولة تهريب مليوني أورو بمطار محمد الخامس.. و”السيبلاج” الجمركي يكشف حيلة علب البسكويت

ذكرت مصادر إعلامية محلية أن مصالح الجمارك بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء ، تمكنت من إحباط محاولة لتهريب مبلغ ضخم من العملة الصعبة، وذلك بعد أن أسفرت عملية تفتيش دقيقة استهدفت مواطناً موريتانياً عن حجز ما يزيد عن مليوني أورو كانت مخبأة بعناية داخل أمتعته الشخصية، وذلك قبل لحظات من صعوده على متن رحلة جوية كانت متجهة إلى مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ووفقاً للمعطيات المتوفرة، فإن إخضاع المسافر المذكور للإجراءات الرقابية لم يكن اعتباطياً، بل جاء في إطار آلية “الاستهداف” أو ما يعرف بتقنية “السيبلاج” التي تعتمدها المديرية العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة ، وتقوم هذه التقنية على تحليل سلوك المسافرين ومساراتهم ومؤشرات أخرى تسمح للعناصر الجمركية برصد الحالات التي تستدعي تدقيقاً أمنياً وتفتيشاً معمقاً للأمتعة، باعتبارها جزءاً من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التهريب والجريمة المالية العابرة للحدود.

وحسب ذات المصادر، فقد أسفر التفتيش اليدوي لحقائب المشتبه فيه عن اكتشاف أسلوب احترافي في إخفاء الأموال. إذ عثرت العناصر الجمركية على رزم من الأوراق المالية من فئة الأورو، ملفوفة بإحكام وموضوعة داخل ثلاث علب كرتونية مخصصة للبسكويت. ولم تكتفِ عملية التمويه بهذا الحد، بل تم وضع هذه العلب داخل علب أخرى من نفس الحجم ونفس العلامة التجارية، في محاولة لإعطاء الانطباع بأن محتوى الأمتعة لا يعدو كونه هدايا تحتوي على مواد غذائية وحلويات موجهة لأقارب أو معارف في الخارج.

وبعد القيام بعملية عد وإحصاء دقيقة للمبالغ المحجوزة تحت إشراف المسؤولين الجمركيين، تبين أن القيمة الإجمالية للأموال تتجاوز عتبة مليوني أورو، وهو ما يعادل مبلغاً يفوق 2.2 مليار سنتيم مغربي. ويعتبر هذا المبلغ ضخماً جداً ولم يتم التصريح به إطلاقاً لدى مصالح الجمارك عند الوصول أو المغادرة، وهو ما يشكل خرقاً صريحاً للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل والمتعلقة بنقل العملات الأجنبية عبر الحدود الوطنية، والتي تلزم كل مسافر بالتصريح بأي مبلغ يفوق 100 ألف درهم أو ما يعادله من العملات الأجنبية.

وعلى إثر هذه العملية، تم تحرير محضر حجز في الموضوع، وتم إشعار الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي انتقلت على وجه السرعة إلى عين المكان من أجل تسلم المشتبه فيه والمبلغ المالي المحجوز ، وقد فتحت المصالح الأمنية بحثاً قضائياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة ،بهدف الوقوف على جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وتحديد مصدر هذه الأموال الضخمة، والمسار الذي سلكته قبل دخولها إلى التراب الوطني، والجهة أو الجهات التي كان من المفترض أن تتسلمها في دبي.

وكشفت التحريات الأولية أن المعني بالأمر دخل إلى المغرب قادماً من الجمهورية الإسلامية الموريتانية قبل حوالي 20 يوماً من تاريخ توقيفه. وهذا المعطى الزمني يعزز فرضية تورط الموقوف في شبكة منظمة تنشط في مجال تهريب الأموال، والتي تعتمد على ما يسمى بـ “الحمالين” أو “المكلفين بالنقل”. ويقوم هؤلاء بمهمة نقل مبالغ مالية كبيرة بين عدة دول عبر المطارات، مقابل عمولات، لفائدة شبكات إجرامية متخصصة في تبييض الأموال وتمويل أنشطة غير مشروعة.

ولا تزال الأبحاث والتحقيقات متواصلة مع المشتبه فيه من أجل تفكيك خيوط هذه القضية بشكل كامل. وتركز التحقيقات حالياً على تحديد المسارات المحتملة التي كانت ستسلكها هذه الأموال، والكشف عن باقي المتورطين المحتملين داخل المغرب وخارجه، في إطار التعاون الأمني والقضائي الدولي الذي يهدف إلى تتبع التدفقات المالية المشبوهة والحد من أنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتأتي هذه العملية لتؤكد مرة أخرى يقظة وفعالية المصالح الجمركية بمختلف المنافذ الحدودية للمملكة، وقدرتها على التصدي لمحاولات التهريب مهما كانت أساليبها معقدة، وذلك في إطار الجهود الوطنية المتواصلة لمكافحة الجرائم المالية والاقتصادية والحفاظ على سلامة المنظومة المالية الوطنية.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
toto slot situs slot dentoto dentoto wdbandar slot88dentoto akseshttps://lodz.ptn.pl/https://beatzmobil.christianstockert.de/