
المحامون يعلنون الهدنة.. نحو تعليق الإضراب واستئناف العمل بمحاكم المملكة
تلوح في الأفق بوادر انفراج في أزمة المحامين التي عطلت العمل القضائي لأسابيع، بعدما اتجهت هيئات المحامين بالمغرب إلى تعليق الإضراب الذي خاضته احتجاجاً على مشروع قانون المهنة، في خطوة تمهد لعودة المحاكم إلى نشاطها الطبيعي.
ومن المرتقب أن يعقد نقباء الهيئات الـ17 اجتماعاً مصيرياً صباح يوم الإثنين بمقر جمعية هيئات المحامين بالمغرب بالرباط، من أجل الحسم النهائي في قرار تعليق الأشكال الاحتجاجية واستئناف المرافعات والدفاع أمام مختلف محاكم المملكة.
ويأتي هذا التوجه على ضوء مستجدات مهمة أبرزها إحالة مشروع قانون مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية للبث في مدى مطابقته للدستور، وهو المطلب الذي رفعه المحامون منذ بداية احتجاجاتهم ،فالمصدر الرئيسي لهذا الانفراج هو نجاح مسار الوساطة الذي قاد إلى حصول المحامين على ضمانات مباشرة من رئيس الحكومة عزيز أخنوش
وتتمثل الضمانات في عدم الدعوة إلى دورة برلمانية استثنائية لمناقشة مشروع القانون خلال الفترة الحالية، مع انتظار ما ستؤول إليه مداولات المحكمة الدستورية.
كما تم الاتفاق على أن أي تعديلات جوهرية على المشروع سيتم تأجيل البت فيها إلى الحكومة والبرلمان المقبلين، اللذين ستفرزهما انتخابات 23 شتنبر 2026.
وهذا المقترح ساهم بشكل كبير في تخفيف حدة التوتر داخل الأوساط المهنية، ومنح مساحة للحوار بدل التصعيد.
وكانت العلاقة بين أصحاب “البذلة السوداء” والحكومة قد دخلت نفقاً مسدوداً خلال الأشهر الماضية، على خلفية اعتراض المحامين على عدد من مواد مشروع القانون الذي اعتبروه يمس باستقلالية المهنة وحقوق الدفاع ،ليأتي الإضراب الذي شلّ عمل المحاكم تسبب في تراكم الملفات وتأخر البت في قضايا المواطنين، ما زاد من الضغط من أجل إيجاد حل توافقي يحفظ هيبة العدالة ويصون في الوقت نفسه مكتسبات المهنة.
وهذا التطور بتعليق الإضراب سيعيد الحياة للمحاكم ويخفف الضغط على المتقاضين ، وإحالة المشروع على المحكمة الدستورية يعتبر مكسباً للمحامين الذين طالبوا برقابة قبلية و ترك التعديلات للحكومة والبرلمان المقبلين يجنب تمرير القانون في أجواء مشحونة.
وكما يبدو أن أزمة المحامين تتجه نحو الخاتمة. فتعليق الإضراب مع ضمانات من الحكومة، وإحالة القانون على المحكمة الدستورية أعادت الثقة وفتحت الباب أمام استئناف العمل.
فالتحدي الآن هو صياغة قانون توافقي يحافظ على استقلالية مهنة المحاماة ويستجيب في الوقت نفسه لمتطلبات إصلاح منظومة العدالة، وهي مهمة ستكون على طاولة الحكومة والبرلمان بعد انتخابات شتنبر 2026.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



