
غلاء اللحوم الحمراء يرهق جيوب المغاربة…160 درهماً للغنم وتراجع غير مسبوق في الإقبال
لم تحمل الأسابيع التي تلت عيد الأضحى أي انفراج للأسر المغربية فيما يخص أسعار اللحوم الحمراء. بل على العكس، عاد المؤشر إلى الصعود من جديد، ليكرّس واقعاً صعباً عنوانه: *الأسعار مشتعلة والقدرة الشرائية في تراجع*.
ومع استمرار هذا الوضع، باتت اللحوم تتحول تدريجياً من مادة استهلاكية أساسية إلى “منتج مناسبات” لا تقدر عليه إلا فئة محدودة ، حيث لا تزال الأسواق الوطنية تشهد مستويات مرتفعة جداً في أسعار اللحوم الحمراء ، ففي عدد من نقاط البيع بالمدن الكبرى والمتوسطة، وصل سعر كيلوغرام لحم الغنم إلى ما يفوق 160 درهماً.
أما لحم البقر فقد استقر عند عتبة 120 درهماً للكيلوغرام تقريباً، مع تسجيل بعض الفوارق البسيطة بين جهة وأخرى.
هذه الأرقام جعلت المادة التي كانت حاضرة بشكل يومي على موائد المغاربة، سلعة بعيدة المنال بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين.
ويعيش قطاع الجزارة اليوم حالة من التناقض الصارخ. فكلما ارتفع السعر، انخفض الطلب بشكل حاد.
وتتحدث مصادر مهنية عن فتور تجاري غير مسبوق في الأسواق مقارنة بالسنوات الماضية ، المحلات الصغرى هي الأكثر تضرراً، لأنها تعتمد بالأساس على الشراء اليومي للأسر ، و نتيجة لذلك، اضطرت العديد من الأسر إلى تقليص استهلاكها من اللحوم الحمراء أو الاستغناء عنها بشكل شبه كلي، والتوجه نحو بدائل أخرى كالدجاج والبيض والقطاني.
ويربط المهنيون استمرار هذا الغلاء بسب رئيسي: *ضيق العرض داخل السوق الوطنية* بسبب تراجع أعداد القطيع المحلي خلال السنوات الأخيرة بفعل الجفاف وتكاليف الأعلاف.
ويضيفون أن عمليات استيراد رؤوس الأغنام والأبقار التي قامت بها الدولة ساهمت في تفادي قفزات سعرية أكبر، لكنها لم تنجح في إعادة التوازن إلى السوق ولا في إعادة الأسعار إلى مستويات مقبولة.
كما أن ارتفاع تكاليف النقل والعلف والبيطرة يبقي الضغط قائماً على الأسعار حتى مع دخول كميات مستوردة ، والأخطر في الوضع الحالي، حسب متابعين، هو أن استمرار الأسعار في هذه المستويات قد يؤدي إلى تطبيع أزمة اللحوم وجعلها معطى دائماً في السوق المغربية.
فمع غياب مؤشرات قوية على تحسن العرض المحلي في المدى القريب، ومع استمرار تآكل القدرة الشرائية للأسر، يصبح من الصعب توقع تراجع ملموس في الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
وهذا يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل مادة تعتبر من الركائز الأساسية للاستهلاك الغذائي المغربي ، فليوم تقف الأسرة المغربية أمام معادلة صعبة: أسعار مرتفعة، دخل ثابت، وسوق لا يقدم أي إشارات انفراج.
أ
ما الجزارون فيجدون أنفسهم بين مطرقة ارتفاع تكلفة الشراء من المذابح، وسندان ضعف الإقبال من الزبناء.
وما بين هذا وذاك، تبقى اللحوم الحمراء شاهدة على أزمة أعمق تربط بين الأمن الغذائي والقدرة الشرائية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



