أكادير اليومالاقتصادالمغرب اليوم

صندوق الإيداع والتدبير يبيع جزءاً من حصته في CIH Bank…بين منطق إعادة الهيكلة وتوقعات السوق

أعلن ثندوق الإيداع والتدبير CDG* عن عزمه بيع جزء من حصته في رأسمال *CIH Bank*، في عملية أثارت اهتمام الفاعلين في السوق المالية المغربية وتساؤلات حول خلفياتها وأهدافها.

ورغم أن خبر تخلي مستثمر مؤسساتي بحجم CDG عن جزء من مساهمته قد يوحي للوهلة الأولى بوجود مستجدات سلبية، إلا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الأمر يتعلق بعملية تدبير عادية للمحفظة الاستثمارية، تندرج ضمن استراتيجية الصندوق بعيدة المدى.

و أوضح بلاغ الصندوق أن العملية لا تعني التخلي الكامل عن CIH Bank، بل بيع جزء من الحصة بهدف “تحرير موارد مالية” و”إعادة التوازن للمحفظة”.

ويحتفظ CDG بصفته كمساهم مرجعي في البنك، ما يعني استمرار حضوره في الحكامة والتوجهات الاستراتيجية للمؤسسة البنكية.

وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الاستقرار النسبي في هيكلة رأسمال CIH Bank، الذي شهد تحولاً كبيراً من بنك متخصص في تمويل السكن إلى بنك شامل يراهن على الرقمنة وتوسيع قاعدة الزبناء.

يربط المحللون الماليون هذه العملية بثلاثة دوافع أساسية لا علاقة لها بأداء البنك:

كما يدير صندوق الإيداع والتدبير أصولاً تفوق 700 مليار درهم موزعة على قطاعات البنوك، التأمين، العقار، الطاقة، والبنيات التحتية. ويقوم الصندوق بشكل دوري ببيع أصول “ناضجة” بلغت ذروة قيمتها، لإعادة استثمار العائدات في مشاريع جديدة ذات أولوية وطنية.

و يلعب CDG دوراً محورياً في تمويل مشاريع الدولة الكبرى: برنامج إعادة إعمار مناطق الزلزال، مشاريع الماء، الطاقات المتجددة، السكن الاجتماعي، والتنمية الجهوية. بيع جزء من حصة CIH Bank يوفر سيولة مهمة دون التأثير على التوازنات المالية للصندوق.

و بطرح أسهم إضافية في السوق، سترتفع نسبة الأسهم المتداولة “الفلوت” لسهم CIH Bank في بورصة الدار البيضاء. وهذا من شأنه جذب صناديق استثمار جديدة، وتقليل تذبذب السهم، وتحسين جاذبيته للمستثمرين الأفراد والمؤسسات.

ويعد *CIH Bank* من أبرز البنوك التي حققت نمواً لافتاً خلال السنوات الأخيرة. فقد نجح في ، إطلاق تطبيقات بنكية متطورة ومنصات الدفع الإلكتروني استهدفت بالخصوص الشباب ، و الخروج من تخصص تمويل السكن فقط إلى تقديم خدمات شاملة للأفراد والمقاولات مع فتح وكالات جديدة والرفع من الحضور الجهوي مما جعله يسجل نمو في الناتج البنكي الصافي وفي النتيجة الصافية، مع الحفاظ على جودة الأصول.

هذا الأداء الإيجابي هو ما يجعل أي عملية تخص رأسماله محط متابعة دقيقة من قبل المحللين والمستثمرين.

وبحسب قراءة الخبراء، فإن للعملية عدة انعكاسات محتملة ومنها ، زيادة العرض من أسهم CIH Bank ستخلق دينامية جديدة. سيولة أكبر تعني سهولة أكبر في البيع والشراء، ودخول مستثمرين مؤسساتيين كانوا يتحاشون السهم بسبب ضعف التداول.

لذالك لن يكون للعملية تأثير مباشر على التدبير اليومي. فـ CDG سيبقى حاضرا، واستراتيجية البنك التنموية مستمرة. بل إن دخول مساهمين جدد قد يضيف قيمة مضافة من حيث الخبرة والشبكات.

و يحقق الصندوق ربحاً رأسمالياً من فرق سعر الشراء وسعر البيع، ويعيد توجيه هذه الأموال لتمويل مشاريع لها عائد اجتماعي واقتصادي مباشر. وهو النهج الذي اعتمده الصندوق سابقاً مع شركات أخرى مدرجة.

و من المهم التذكير بأن صندوق الإيداع والتدبير ليس مضارباً. فمنهجيته تقوم على الاستثمار طويل المدى في قطاعات استراتيجية، وعندما يصل المشروع إلى مرحلة النضج ويحقق أهدافه، يقوم الصندوق بتخفيف حصته لإفساح المجال لمستثمرين خواص، مع الاحتفاظ بدور تأطيري.

وقد سبق للصندوق القيام بعمليات مماثلة في شركات مدرجة أخرى، ولم يترتب عنها أي ارتباك في أداء تلك الشركات.

ويبقى الرهان الآن على نجاح عملية الطرح في السوق، وعلى قدرة البورصة على استيعاب الأسهم الجديدة دون ضغط كبير على السعر. كما أن استمرار CIH Bank في تنفيذ خطته الاستراتيجية 2023-2027 المبنية على الرقمنة والقرب من الزبون سيكون العامل الحاسم في الحفاظ على ثقة المستثمرين.

وفي الأخير، يمكن القول إن بيع CDG لجزء من حصته في CIH Bank هو قرار اقتصادي وتدبيري بحت. رسالته الأساسية: الصندوق يواصل لعب دوره كممول للتنمية، والبنك يواصل مسار نموه داخل قطاع بنكي مغربي يشهد منافسة متزايدة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
slot gacor situs slot dentoto dentoto wdbandar slot88dentoto akseshttps://lodz.ptn.pl/https://beatzmobil.christianstockert.de/