
وجوه في الواجهة : أحمد أماينو.. صوت أمازيغي معاصر جمع بين الأصالة والتجديد
يعد الفنان الأمازيغي أحمد أماينو واحدا من الأسماء التي ساهمت في ترسيخ ملامح الأغنية الأمازيغية العصرية، من خلال تجربة فنية امتدت لسنوات، نجح خلالها في المزج بين الإيقاعات التراثية والآلات الموسيقية الحديثة، دون أن يفقد العمل الفني هويته الأمازيغية الأصيلة.
وتبرز خصوصية تجربة أحمد أماينو في كونه من الفنانين الذين آمنوا بأن تطوير الأغنية الأمازيغية لا يعني القطيعة مع التراث، بل إعادة تقديمه بلغة موسيقية معاصرة تستجيب لذوق الأجيال الجديدة. فقد وظف آلات عصرية مثل البيانو والغيتار إلى جانب المقامات والإيقاعات الأمازيغية، ليصنع أسلوبا موسيقيا خاصا، جعل أعماله تحظى بقبول واسع داخل جهة سوس ماسة وخارجها.
ورغم اشتغاله في وظيفته الإدارية داخل عمالة إنزكان آيت ملول، فإن ذلك لم يمنعه من مواصلة مسيرته الفنية، حيث استطاع أن يوفق بين واجبه المهني وشغفه بالموسيقى، مقدما نموذجا للفنان الملتزم الذي يواصل العطاء بعيدا عن الأضواء والصخب الإعلامي.

ومن بين الأعمال التي لقيت استحسان الجمهور أغانيه التي تحتفي بالهوية الأمازيغية وقيم المحبة والتسامح والانتماء، والتي تتميز بتوزيع موسيقي يجمع بين الآلات العصرية والأنغام السوسية الأصيلة، وهو ما جعلها حاضرة في عدد من السهرات والمهرجانات الفنية الكبرى بجهة سوس ماسة، كما قدمها فوق منصات وطنية خارج الجهة، حيث نالت إشادة المهتمين والنقاد والجمهور على حد سواء.
لقد استطاع أحمد أماينو أن يقدم صورة مشرقة عن الأغنية الأمازيغية المعاصرة، وأن يؤكد أن التجديد الحقيقي لا يكون على حساب الهوية، بل بالاستثمار في الموروث الثقافي وإعادة صياغته برؤية فنية حديثة. لذلك ظل اسمه مرتبطا بالمحافظة على روح الأغنية الأمازيغية مع الانفتاح على المدارس الموسيقية الحديثة، مما جعله من رواد هذا التوجه الفني في المغرب.
إن تجربة أحمد أماينو تستحق مزيدا من التوثيق والاحتفاء، لأنها تمثل نموذجا لفنان حافظ على أصالة الفن الأمازيغي، وأسهم في تطويره وإيصاله إلى جمهور أوسع، ليظل أحد الأصوات التي تركت بصمة واضحة في مسار الأغنية الأمازيغية المعاصرة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



