
تقرير لجنة الحق في الحصول على المعلومات في المغرب..الحصيلة والإشكالات المرصودة
التقرير يرسم حصيلة إيجابية نسبيا لتفعيل الحق في الحصول على المعلومات بالمغرب منذ دخول القانون 31.13 حيز التنفيذ سنة 2019، مع إبراز تطور مستمر في عدد الطلبات المعالجة، لكنه يحذر من أعطاب بنيوية وتشريعية ومؤسساتية ما تزال تحدّ من النفاذ الفعلي إلى المعلومة، ويوصي بتسريع الملاءمة الشاملة وترسيخ ثقافة الانفتاح داخل الإدارات.
وضعية تفعيل الحق في المعلومة
– اللجنة تؤكد أن المغرب انتقل من مرحلة إطلاق الإطار القانوني والمؤسساتي إلى مرحلة ترسيخ الممارسة، مع تطور في وعي جزء من الإدارات والمواطنين بأهمية الحق في الحصول على المعلومات.
– يسجل التقرير تزايداً ملحوظاً في عدد الطلبات المقدمة منذ 2019، مع ارتفاع في نسبة الإجابة مقارنة بالبدايات، لكنه يشير في المقابل إلى تفاوت كبير بين القطاعات والمؤسسات في الالتزام بالآجال وجودة الردود.
حصيلة عمل لجنة الحق في المعلومات
– التقرير يعرض حصيلة معالجة اللجنة لملفات التظلمات الواردة عليها بسبب رفض أو تجاهل أو قصور في الرد من طرف الإدارات، ويبين أن تدخلها ساهم في تسوية عدد مهم من الحالات ودفع مؤسسات إلى مراجعة ممارساتها.
– اللجنة طورت أدوات عمل مثل دلائل مبسطة، وآراء تفسيرية، وتوصيات موجهة للإدارات حول كيفية تأويل الاستثناءات وحماية المعطيات الشخصية، ما جعلها فاعلاً مرجعياً في تنزيل القانون 31.13.
أهم الإشكالات والاختلالات المرصودة
– يرصد التقرير استمرار ضعف تعيين مكلفين بالمعلومات في بعض المؤسسات، أو تعيينهم شكلياً دون تمكينهم من الوسائل والتكوين، إضافة إلى غياب أنظمة مندمجة للأرشفة والرقمنة تجعل الوصول إلى المعلومة عملية بطيئة وصعبة.
– يسجل التقرير توسعاً أحياناً في تأويل الاستثناءات المرتبطة بأمن الدولة أو الحياة الخاصة أو السر المهني، مما يؤدي إلى حرمان طالبي المعلومات من معطيات يفترض أن تكون متاحة، فضلاً عن حالات عدم احترام الآجال القانونية أو عدم تعليل قرارات الرفض.
التوصيات التشريعية والمؤسساتية
– تدعو اللجنة إلى مراجعة وتحيين عدد من النصوص القطاعية التي تتضمن مقتضيات السر المهني أو السر الإداري أو قيوداً على النشر، حتى تنسجم مع روح القانون 31.13 والدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
– يوصي التقرير بتعزيز استقلالية اللجنة ومواردها البشرية والمالية، وتوسيع صلاحياتها في التتبع والتقييم، وإرساء آلية منسقة بين اللجنة وهيئات أخرى مثل مجلس المنافسة، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
الثقافة الإدارية والانفتاح على الجمهور
– يؤكد التقرير أن العقبة الأساسية لم تعد قانونية فقط، بل ثقافية أيضاً، إذ ما زال جزء من الإدارة ينظر إلى المعلومة كملك خاص أو كسر مهني، وليس كخدمة عمومية وحق للمواطنين، ما يتطلب برامج متواصلة للتكوين والتحسيس.
– توصي اللجنة بإرساء سياسة استباقية للنشر الاستباقي للمعلومات ذات المصلحة العامة، وتطوير بوابات رقمية ميسَّرة، ولغة تواصل واضحة، بما يخفف الضغط عن مساطر الطلب الفردي ويحول الحق في المعلومات إلى رافعة للثقة والشفافية والحكامة الجيدة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



