
انقدوا الممتلكات العمومية الحضرية من الوحشية!
- بقلم: رشيد فاسح//
صناديق القمامة الإسمنتية تتحول لنقاط سوداء، فلا نحن نظفنا المكان والفضاء ولا نحن جمعنا القمامة، ولا حفظنا على جمالية المشهد الحضري والأثاث الحضري وساهمنا في نشر الوعي والوقاية والسلامة.
هل كان اختيار هذه الصناديق الثقيلة صائباً؟ هل هذه الصناديق الإسمنتية ما كنا نحتاجه في شوارعنا الرئيسية؟ للأسف واقع الحال هو أن معظمها كُسر وخُرب بوحشية، وسُرقت أغطيتها الحديدية وأقفالها، وتحولت في لمح البصر إلى عبء بشع على المظهر الحضري.
هذه الصناديق التي لم يجف بعد إسمنتها، أضحت كالخراب في سوق الخردة، وكأن حرباً ضروساً مورست عليها!
حقيقة هذا الأثاث الحضري يطرح أكثر من علامة استفهام فيما يخص الاختيار؟ حول نوعيته؟ ولونه؟ وشكله؟ وأية مادة؟ وأية كيفية يمكننا من خلالها اختيارها والالتزام بها في دفتر التحملات، وفق معايير وشروط استدامتها، ومن خلالها يمكن تحصين الأثاث الحضري ليستجيب لمعايير عدة، على الأقل للاستدامة لبضع سنوات، إن لم أقل عشر سنوات تقريباً، حتى نضمن بالتالي الجدوى الاقتصادية La Rentabilité du mobilier urbain Et la durabilité.
حقيقة أجدني في مفترق الطرق وأنا أمارس رياضة المشي بجوار المناطق التي خضعت للتأهيل الحضري وصُرف عليها بالملايير ليس الملايين من الدراهم، وأنا أمر بالعديد من صناديق القمامة هاته بأشكال مختلفة، وأجدها تئن تحت وطأة الإهمال واللامبالاة، والتخريب والوحشية.
فهذه مملوءة بالأزبال والنفايات المتنوعة، وكأنها مخصصة للنفايات المنزلية وهذا لا يجوز بتاتاً ويتنافى ودورها؟ وهذه كسرتها سيارة أو شاحنة وتُركت بعاهة مستدامة وفي حالة إعاقة؟ وهذه سُرقت أغطيتها؟ وهذه تم جرها ودفعها بلا رحمة وتكسير أضلعها، وتلك تعرضت للإتلاف بطلاء أسود! وهذه على امتداد الشارع تم أكل جنباتها… إلخ.
لم تسلم من هذه الصناديق إلا القلة القليلة، ونحن نعد العدة لتظاهرات قارية ودولية. يحزنني أن أرى الأثاث الحضري الذي يُموّل من دافعي الضرائب يتعرض للعنف والإتلاف، وكل ما يُنجز يُلقى بضله على صور ومشاهد التخلف الحضري.
رؤية نحو الحل :
إنقاذ الممتلكات الحضرية من “وحشيته” لا يتطلب فقط تغيير المواد المستخدمة، بل يستدعي مقاربة شاملة.
معايير اختيار دقيقة، بحيث يجب وضع دفتر تحملات يحدد بدقة مواصفات الأثاث الحضري، مع التركيز على الإستدامة، الصلابة، وسهولة الصيانة.
يجب اختيار مواد مقاومة للتخريب والظروف الجوية، وذات ألوان وأشكال تنسجم مع المشهد الحضري.
دور التوعية والتحسيس، بحيث لا يمكن حل المشكلة بالتغييرات المادية وحدها.
من الضروري إطلاق حملات توعية تهدف إلى غرس ثقافة إحترام الملك والاملاك العامة والمحافظة على نظافة وجمالية الفضاء َالمشهد الحضري.
ضرورة التنسيق والتعاون بين الجهات المسؤولة والمواطنين والمجتمع المدني، بصفة تشاركية، يجب أن تكون عملية اختيار وتصميم الأثاث الحضري تشاركية، وأن يتم إشراك الفعاليات المحلية المتخصصة في الجماليات، وتعزيز ادواوها في الحفاظ عليها.
في الختام، إن ما نراه من إهمال وتخريب ليس مجرد مشكلة تتعلق بصندوق قمامة مكسور، بل هو مؤشر على تحدٍ أوسع يتعلق بمدى تقديرنا للمساحات التي نتقاسمها.
إن إنقاذ الممتلكات العمومية الحضرية هو في جوهره إنقاذ لقيمنا المدنية ووعينا الجمعي.
لننقد الممتلكات العمومية الحضرية من وحشيتنا.

تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News