الجهة اليومالرأي

يا ناكري المعروف! أين يبدأ الإعتراف بالجميل، وينتهي أداء الواجب لقرى سوس؟

  • بقلم امحمد القاضي* //

من البديهي أن ساكنة قرى أعالى جبال الأطلس الصغير بسوس تترقب التغيير للأحسن في أي مناسبة لشدة الحاجة وتعثر مسلسل التنمية، وتنامي الشعور بالإقصاء والتهميش.

فالإنتخابات هناك فرصة لتجديد الولاء والتطلعات والأماني، طمعا في مستقبل أفضل، لكن عادة ما تمر وقل ما تترك وراءها منجزات بقدر تطلعات الساكنة. الزيارات الرسمية للمسؤولين مناسبة لإطلاع أولي الأمر على الأوضاع على المباشر وبدون وساطة. تنتهي الزيارة العابرة ويعود المسؤولون لمكاتبهم المكيفة وتبقى الأحوال على ماهي عليه.

جل المناسبات تبرمج الزيارات في عطلة آخر الأسبوع، كلقاءات ترفيهية لحضور الولائم أكثر منها زيارة عمل لتنفيد أنشطة ميدانية. فكل زيارة عابرة تخرج منها الساكنة خاسرة، والزوار غانمين ولو بوجبات داسمة من كرم تجار البلدة، (الله يخلف عليهم). ويظل الرجاء قائم إلى أجل غير مسمى.

تزور المنطقة فرق إحصاء درجة الهشاشة ويكون الجواب: “أنتم خارج عتبة الفقر لإرتفاع المؤشر”، لربما ميزان قياس المؤشرات تعطله قساوة المناخ وجفاف الطبيعة، لإعتياده على رطوبة السواحل.

إستضاف رجالات المنطقة مسؤولين رسميين على أعلى مستوى من كل القطاعات وكرمهم أهل البلد، وتنكروا فيما بعد لطلبات الساكنة، التي تحن لها القلوب لمجرد لمحة أبصارهم، ناهيك عن سماع شكواهم.

الناس بأعالي الجبال قليلي الشكوى كثيري العفة، تعودوا على ترك أمورهم لخالقهم، يظنون أن المسؤول ملك إلاهي أو كائن صوفي يفهم بلمحة ويفطن بنظرة، دون حاجة لثرثرة.

يا ما مر من هناك من منتخب، مسؤول، موظف سامي، مراقب، باحث، فرق تقصي الحقائق وإستمتعوا بحفاوة الإستقبال وعفويه اللقاءات، وكرم الضيافة، وتبركوا بالدعاء الصادق من طلبة المدارس العتيقة؛ وضربوا لنا وعود ونسوا مستضيفيهم إلى وليمة أخرى في الأفق.

يلبون دعوات الولائم مهرولين، لأن لها ما يتبعها، ويؤجلون تنفيذ المشاريع مختبئين وراء أعذار ضعف الميزانيات.

نعمة سوس هي مجتمعها المدني.

بسوس أكبر تجمع لجمعيات الدواوير وإطارات المجتمع المدني بالمغرب، جلها يقدم خدمات جليلة للساكنة وساهم في إخراج القرى من العزلة بتوفير عدة ضروريات منها على سبيل المثال لا الحصر:

تبليط الطرقات المؤدية للدواوير، حفر الآبار، تزويد المنازل بالماء الصالح للشرب، بناء أماكن العبادة، إصلاح مساجد الدواوير، تزويد الأزقة بالإنارة والطاقة الشمسية، دعم المدارس العتيقة وطلبتها، تشجيع التمدرس والنقل المدرسي، دعم الأرامل، القفف الرمضانية، الإحسان لدوي القربى، تنشيط المواسم الثقافية الصيفية والمبارات الرياضية وغيرها….

جمعيات المجتمع المدني بسوس دولة وسط دولة، حاملة للهم المجتمعي، حالمة بغد أفضل، فاعلة ميدانية بإمتياز، قريبة من الواقع بعيدة عن أحلام اليقضة.

تقليد حميد إعتمدته جل مناطق سوس، ألا هو تقديم واجب الإحترام لكل الفاعلين الإقتصاديين والمساهمين الكبار في تنمية منطقتهم من أموالهم الخاصة نعمة من بها الله أهل سوس أكثر من غيرها، وتعترف بهذا الإمتياز والخصال المجيدة الجهات العليا والمسؤولين الرسميين وكل من حضي بزيارة أدرار ورأى بأم عينه العجائب السبع الممولة من سخاء وتضحية جيوب أهلها.

ساكنة قرى جبال الأطلس الصغير تعتز بإنتماء الأسماء الوازنة في إقتصاد الوطن لمنطقتهم، ويفتخرون بمنجزاتهم، ويتطلعون لزياراتهم للبلدة تيمنا بطلعتهم وسخائهم.

أغلب أثرياء سوس ينفقون على المدارس العتيقة الخاصة، تشجيعا منهم لحملة كتاب الله، وإستمرارا للتقليد الديني السوسي المعتدل.

يكرمون الضيف عملا بتقاليد أجدادهم دون طلب جزاءا ولا شكورا.

ينتظرون من الزائر الرسمي أن يلتفت بشكل تلقائي لحاجيات الساكنة.

لأن الفاعل الإقتصادي بسوس دوره ليس تعويض العمل الحكومي والواجب الرسمي تجاه المنطقة، وأن يقوم مقام الدولة في تلبية حاجيات الساكنة.

مبادرات تجار سوس بالمنطقة عمل إحساني ونشاط تطوعي أملاه عليهم الإعتزاز بالإنتماء والواجب الأخلاقي تجاه أهلهم، وليس ضريبة وفريضة ملزمة.

لكن كثيرا ما يكون جواب المسؤول عن طلبيات الساكنة: “أنتم بسوس لكم فلان يحسن بسخاء، لماذا لا تلتجؤون إليه؟”

وكأن مال فلان صندوق فك الأزمات، ولسنا مواطنين لنا عليهم حقوق كما علينا واجبات نأديها للوطن بفخر وشعور بالمسؤولية، منها ضرائب تجار السوسيين بالحواضر.

للمسؤولين واجبات تجاه الساكنة المناضلة والقابعة الصابرة بتلك القفار، وليس مجرد إلتفاتات موسمية وزيارات عابرة، ووعود تدوم في ذاكرتهم دوام وصمود غبار سياراتهم في هواء المنطقة، ومدة زوال تخمة البطون.

سنطلب من كل مسؤول تمتع بجود أهل المكان، أن يرد الجميل بتحمل المسؤولية كاملة أمام واجباته تجاه ساكنة المغرب العميق.

سنسائل القلوب المؤمنة منها، زوار منتصف النهار الولائم، أصحاب الجلاليب البيضاء يوم الجمعة، أصناف الرسميات، عن حقنا في التنمية وتحسين أحوال وظروف عيش قاطني الجبال.

لكل جاحدي الإحسان نقول: ياناكري المعروف جرحكم بقلوبنا غدر. ياجاحدي الطيب، أخلاقنا شرفنا وكرمنا قيمنا، وضعفنا عزتنا.

كما يقول البيت الشهير:

بلادي وإن جارت علي عزيزة.. وأهلي وإن ضنوا علي كرام.

ولابد هنا أن أستحضر هذه الأبيات، وأستسمح على قساوة بعض المفردات:

الحقير إذا وجد البديل نكر الجميل# والأصيل لن يتخلى عنك مهما البديل كان جميل!

ونختم بشعر الرايس السوسي حين غنى:

أروكان نسموموي ربي رادانخ إسامح ## إما كوتن إواليون إخردنت إنتفصل. مامعناه: “سأظل أشتكي والله سيغفر لي## وسيكثر الكلام حين أدخل التفاصيل.”

إلى دعوة وزيارة مقبلة ووليمة سخية، تصبحون على صبح أفضل وتنمية موعودة.

*رئيس جمعية تيويزي للتنمية الإجتماعية لأيت عبد الله.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى