الاقتصاد

منتجعات سياحية في منازل ريفية تعرف إقبالا من السياح.. 

جعلت عائلة القنفود من بيتها الفسيح في منطقة الساحل الشمالي بمدينة أصيلة في شمال المغرب دارا للضيافة ومنتجعا سياحيا، لكن بمقاييس ريفية متواضعة.

يضم “منتجع الساحل للضيافة”، الذي تبلغ مساحته الإجمالية ثلاثة هكتارات، فناء كبيرا يطل على مناظر طبيعية خلابة، وغرفتي مبيت وغرفة استقبال ومطبخ وأماكن لصف السيارات وأخرى خاصة بألعاب الأطفال.

ويقول داوود القنفود أحد مالكي المنتجع لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) “قمنا بتحويل منزلنا الذي نعيش به إلى دار للضيافة، وكانت الفكرة نابعة من إخوتي الخمسة، حيث اقترحت إحدى أخواتنا أن ننتقل من مدينة طنجة حيث كنا نعمل ونعيش ونستقر في منزلنا بريف أصيلة ونبدأ مشروعا يدر علينا دخلا حتى ولو كان بسيطا”.

وأضاف “بما أنني مهتم بالقطاع السياحي، حيث كنت أرافق بعض السياح القادمين إلى المنطقة، تكونت لدي فكرة ورغبة في الغوص في هذا المجال، وبعد أن قمنا بإنشاء هذا المشروع، أصبحت أكثر تقربا من السياح سواء أجانب أو مغاربة”.

المشروع الذي تأسس منذ عامين تقريبا قال عنه القنفود إنه ما زال في طور النمو.

وتابع قائلا “نعتمد على إمكانيات بسيطة ومواد أساسية محلية تميز المنطقة، وما ساعدنا أكثر مساحة البيت الشاسعة والمطلة على منظر خلاب، غير أن غرف المبيت غير كافية، خاصة وأن معظم زوارنا القادمين من مناطق بعيدة من المغرب يفضلون المبيت، ولا نتوفر إلى على غرفتين وغرفة استقبال”.

تقدم أسرة القنفود للزوار وجبة فطور تقليدية بوصفات محلية، بينما تحتاج وجبة الغذاء إلى حجز مسبق.

وقال القنفود “يتصل الزبون بنا قبل قدومه ويطلب ما يشتهيه للغذاء ونقوم بتحضيره بعناية. من بين الأطباق التي نقدم في الغذاء الدجاج البلدي واللحم والأسماك، وكلها وجبات تحضر بمطبخ الدار”.

مروة القنفود شقيقة داوود والمكلفة بالشؤون الإدارية للمنتجع، قالت لوكالة أنباء العالم العربي “يحتوي الدار على أغراس متنوعة تضفي جمالية على المكان، ونقوم بالاعتناء بها بشكل شبه يومي، فضلا عن أننا نعتمد أساسا على الفلاحة (الزراعة) الموسمية بالمنطقة، وجميع الأطباق التي نقدمها لزوارنا تعتمد على الخضر الموسمية”.

وأضافت مروة “لقد مكن هذا المشروع البسيط من تشغيل عدد من نساء وشباب القرية، بحيث تقوم بعض النساء بالمساعدة في المطبخ بينما تبيع لنا أخريات منتجات محلية، ويساعد بعض الشباب في التسوق وتجهيز وتزيين المكان”.

ومع تفضيل غالبية زوار المنتجع المبيت، وجدت عائلة القنفود نفسها أمام مشكلة تتعلق بالخصوصية في أماكن المبيت.

ومضت مروة تقول “نحن الآن بصدد البحث عن دعم من جهات معنية لتوفير غرف إضافية، عدا ذلك فالمكان فسيح بما يكفي لجلوس الزوار ولعب الأطفال وحتى بالنسبة لركن (صف) السيارات هناك مساحة ملائمة لذلك”.

* تنمية السياحة المستدامة

تلعب المنتجعات السياحية القروية دورا مهما في تنمية السياحة المستدامة في المغرب، وتقدم هذه المناطق فرصا للسياح للاستمتاع بالطبيعة والثقافة الأصيلة للمجتمعات القروية.

وتوفر هذه المنتجعات تجارب فريدة من نوعها، مثل الإقامة في منازل تقليدية محلية والمشاركة في الأنشطة اليومية للمجتمعات المحلية، مما يساعد على تعزيز الاقتصاد المحلي والحفاظ على التراث الثقافي.

وقال المدير السابق للمجلس الإقليمي للسياحة بمدينة ورزازات في جنوب المغرب الزوبير بوحوت “المنتجعات السياحية أو دور الضيافة التي تكون في الغالب عبارة عن ضيعات بالأرياف، هي منتج إضافي ومكمل للمؤسسات السياحية القائمة بالمغرب”.

وأضاف “المغرب معروف بتنوعه الطبيعي، والسائح حين قدومه للمغرب غالبا ما ينزل بالمطارات في المدن الكبرى، غير أن المدارات السياحية (لوحات تعرّف بالأماكن الثقافية والتاريخية في المدن) هي ما تدفع السائح إلى اكتشاف مناظر المغرب العميق أو مناظر بعيدة عما هو حضاري”.

وتابع قائلا “من هذا المنطلق جاءت فكرة إنشاء دور الضيافة، بحيث حاول بعض سكان القرى في البداية تهيئة سكن لاستقبال الزوار، وأنشأ آخرون مشاريع صغيرة تكمن أهميتها في توفير دخل إضافي لعائلات كانت تعيش من عائدات مزارعهم المحلية، وساهمت في الحد من الهجرة القروية خاصة في فترات تغير المناخ وسنوات الجفاف”.

وقال بوحوت إن هذه المنتجعات تحتاج إلى المزيد من التسويق.

ومضى يقول “معظمها تعرف عليها زوارها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، عدا ذلك فهي مؤسسات صغيرة في طور النمو تخلق رواجا اقتصاديا وتعطي تجربة جديدة للزبائن”.

عن وكالة أنباء العالم العربي-

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى