أكادير اليومالرأي

معرض المدن الذكية يصل مدينة أكادير

حدث كبير بكل المقاييس ذاك الذي ستحتضنه مدينة أكادير من 14 إلى 16 ماي 2024 بالجامعة الدولية. نتحدث هنا عن النسخة الثانية للمعرض البيداغوجي للمدن الذكية على المستوى الإفريقي، بحضور المنتدى العربي للمدن الذكية ممثلا في المملكة الهاشمية الأردنية ضيفة شرف المعرض. تنظيم نشاط يدخل في مجال الذكاء الاصطناعي تحت شعار “المدينة الذكية في خدمة المواطن العربي الافريقي”، لا يمكن أن يكون سوى قيمة مضافة لمدينة أكادير، وحدثا كبيرا من شأنه تحفيز الفاعل الاقتصادي والسياسي للانخراط بشكل مكثف لإدخال المدينة في منظومة الذكاء الاصطناعي، ومواكبة النقلة النوعية التي تعرفها مدينة الانبعاث مع المشروع الملكي المتعلق ببرنامج التنمية الحضرية 2020/2024.

     فبحضور ممثل الجامعة الدولية بأكادير، التي ستستضيف فضاءاتها هذه النسخة الثانية من معرض المدن الذكية، ومنسق المعرض بجهة سوس ماسة، وممثلين عن باقي الشركاء، تم تنظيم ندوة صحافية يوم الجمعة 19 أبريل لتسليط الضوء على هذا الحدث الكبير الذي سينظم في أكادير. نقول حدث كبير ونكتفي فقط بثلاث اعتبارات: أولا اختيار أكادير لتنظيم النسخة الثانية من هذا المعرض بعد مدينة الدار البيضاء، يحمل دلالة تعكس الأهمية التي أصبحت تحظى بها مدينة أكادير من بين المدن الكبرى في المملكة الشريفة. ثانيا موضوع المعرض البيداغوجي الذي يدخل في إطار منظومة الذكاء الاصطناعي يشكل حدثا يمكن أن يفتح نقاشا ببعد علمي وتنموي حول موقع مدينة أكادير في خريطة المدن الذكية ومستقبلها في هذا المجال. ثالثا البعد الافريقي في هذه النسخة الثانية من المعرض ينسجم مع التوجه التنموي نحو العمق الافريقي الذي دشنه المغرب منذ 2016، ومكانة مدينة أكادير في هذا التوجه القاري.

ومن بين ما جاء في الندوة الصحافية: دعوة العديد من الخبراء المغاربة لتقديم حلول ملموسة ومبتكرة للتحديات الكبرى للمدينة الذكية مستقبلا، إشراك الشركات الناشئة والممولين والمقاولين وصناع القرار والباحثين المبتكرين لمناقشة وتقديم إجابات تتعلق بالتحديات التكنولوجية للمدن المغربية وعلى رأسها مدينة أكادير. أما بخصوص المجالات التي سيتم التركيز عليها والتي تتعلق أساسا بمدينة أكادير، فقد تطرقت الندوة إلى أربعة مجالات أساسية تتحدد في: الحكامة والسياحة الداخلية، السلامة في المدن والنقل الحضري الإيكولوجي والاقتصاد في مجال الطاقة، الإضاءة في المدن والرقمنة في الجماعات الترابية، إضافة لموضوع البيئة الملائمة داخل المدن وموضوع ترشيد الفرشة المائية.

لكن القيمة المضافة التي سيأتي بها هذا المعرض المرتبط بالذكاء الاصطناعي، هو عرض نموذج لمدينة أكاديمية ذكية مصغرة على مساحة 3000 متر مربع في قلب فضاءات الجامعة الدولية لأكادير. وسوف تتضمن هذه الدينة الذكية المصغرة جميع التكنولوجيات في ميدان المدن الذكية، وستجسد مختلف الابتكارات المتعلقة مثلا بترشيد المياه أو تصاميم المباني المقاومة للزلازل، أو برمجة المعلوميات، وحلول أخرى مجسدة واقعيا في هذه المدينة الذكية. كما سيتم تنظيم مسابقة “الهاتاكون” على هامش المعرض البيداغوجي، والذي اختير له اسم “التحدي الإفريقي للمدن الذكية”، بمشاركة طلبة من مختلف الدول الإفريقية الذين يتابعون دراساتهم العليا في مدينة أكادير. هذه المسابقة ستنظم بمدينة الابتكار التابعة لجامعة ابن زهر وتيكنوبارك أكادير.

لا يمكن لكل الفاعلين الاقتصادين والسياسيين والأكاديميين وكل مهتم بمجال التنمية والدور الفعال للذكاء الاصطناعي في مستقبل المدن، إلا أن ينوه بتنظيم هذه النسخة الثانية من المعرض البيداغوجي للمدن الذكية في أكادير. فتنظيم هذا المعرض في مدينة عرفت نقلة نوعية في بنياتها التحتية المدرجة في إطار برنامج التنمية الحضرية، من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة للتفكير في ما بعد برنامج التأهيل الحضري، وخاصة مجال التحول الرقمي ومستقبل المدينة في مجال المدن الذكية. إنها الرسالة الجديدة للفاعل السياسي في المدينة وفي الجهة، للانخراط الكلي من أجل إنجاح هذه المحطة في الذكاء الاصطناعي، وخلق جسور التعاون بين فضاء الابتكار والحلول الذكية من جهة، والفاعل الاقتصادي في المدينة من جهة أخرى، لكي تشكل هذه المحطة الذكية إشعاعا جديدا للمدينة ورافعة لجعل أكادير تدخل مجال المدن الذكية، وهي تستحق بكل تأكيد أن تدخل مجال الذكاء الاصطناعي.      

  • سعيد الغماز.
          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى