الاقتصاد

قطاع السياحة بورزازات على وقع فضائح من العيار الثقيل

  • ورزازات – رشيد بلمكي‎ //

يعيش القطاع السياحي بجهة درعة تافيلالت حالة من التخبط، والفوضى وخاصة على بعض مستوياته الإقليمية، وهي الحالة التي شكلت مرحلة ما بعد الجائحة مادة كاشفة لما يعتمل داخل الجسم السياحي بالجهة، حيث شكل  تنظيم المنتدى الجهوي حول السياحة والسينما تحت عنوان “القطاع السياحي والسينمائي، رؤية وتكامل” وذلك يوم الخميس 14 دجنبر 2023 في قصر المؤتمرات بورزازات، والمنظم من طرف غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة درعة تافيلالت بالتعاون مع مجموعة من الشركاء، بما تضمنته مجموعة من تدخلات المعنيين بالقطاع، وما رافقه من تخبط على مستوى تدبير مجلس الجهة للمبلغ المرصود لدعم القطاع لمؤشر دال على تداخل العديد من الرهانات الهادفة إلى التحكم في دواليب هذا القطاع، والتحكم في موارده ومآلاته، كما يحيل أيضا  على حالة تجاذب حاد أدخل القطاع في دوامة من الصعب الخروج منها في المستوى المنظور.

وغير بعيد عن الوضع المتخبط لقطاع السياحة، تفجرت على مستوى مواقع التواصل الإجتماعي، ومجموعات تطبيق ” الواتساب ” مؤخرا فضائح من العيار الثقيل، أبطالها بعض المستخدمين بقطاع السياحة بورزازات، والتي تم تداولها كتسجيلات صوتية، وكذا كرسالتين موجهتين للمندوب الإقليمي بورزازات.

وتنويرا للرأي العام المحلي، الإقليمي والجهوي، تستعمل الجريدة على تسليط الضوء على مضامين الرسالتين الموجهتين إلى المندوب الإقليمي لوزارة السياحة لورزازات- زاكورة وتنغير محمد الأغضف الشيخ ماء العينين، وكذا التسجيلات الصوتية التي تكشف جزءا مظلما من واقع السياحة بإقليم ورزازات عبر حلقتين، ستخصص الحلقة الأولى منه إلى تفكيك مضامين الرسالتين الموقعتين باسم ” مرشد سياحي “، على أن يتم تخصيص الحلقة الثانية لما تضمنته التسجيلات الصوتية.

الحلقة الأولى: قطاع السياحة بورزازات تحت رحمة “عاصم مول الحاسوب ”

شكلت الرسالتين الموجهتين للمندوب الإقليمي لمدينة ورزازات، الحجر الذي حرك البركة الآسنة لقطاع السياحة بمدينة ورزازات، والتي خلقت رجة على مستوى مهنيي قطاع السياحة؛ حيث أشارت الرسالتين الموقعتين باسم ” مرشد سياحي ” إلى التلاعبات التي يقف وراءها أحد الموظفين بالمندوبية الإقليمية للسياحة بورزازات، والذي يقوم باستغلال عمله داخل المندوبية الإقليمية لمراكمة ثروة كبيرة لا تتلاءم والمنصب الذي يشغله داخل مصالح المندوبية؛ فقد اشارت إحدى الرسالتين إلى تعمد المعني بالأمر – والذي تشير له الرسالتين تحت مسمى ” عاصم مول الحاسوب ” – بتحصيل الأموال من كل المرتفقين بالمندوبية لقضاء مصالحهم الإدارية سواء من أصحاب الوحدات الفندقية، أو المرشدين السياحيين،…إلى غيرهم، وكل ذلك باسم المندوب، حيث يصرح هذا الشخص بأنه يقوم بتحصيل هذه المبالغ ” الرشاوي ” بأمر، ولفائدة المندوب؛ كما يعمد إلى التحكم في كل دواليب الإدارة، والعاملين بها بدعوى أنه مكلف من طرف المندوب بورزازات بالتدبير الإداري للمندوبية وباقي شؤون السياحة بورزازات “بتكليف ” من المندوب شخصيا، في إنتظار إقالته الوشيكة ليتولى هو منصب المندوب الإقليمي بورزازات – كما صرح في العديد من المناسبات حسب نص الرسالة – .

وتضمنت الرسالتين كذلك معطيات حول الإمتحان الذي خصص للراغبين في الحصول على البطاقة المهنية للمرشدين السياحيين، حيث صرح كاتب الرسالة بصفته مرشد سياحي بورزازات على أنه من بين العشرات من المترشحين الذين تقدموا للحصول على هذه البطاقة، والمتوفرين على كامل الشروط المؤهلة للحصول عليها، سواء على مستوى التجربة المهنية التي راكموها في المجال، وكذا للمستوى الدراسي العالي لجل المترشحين، لكنه – وحسب رسالة المرشد السياحي – فقد إصطدمت هذه الرغبة بمطالبة المدعو ” عاصم مول الحاسوب ” بمبلغ 70 ألف درهم للراغبين في إدراج أسمائهم في لائحة الناجحين، بدعوى أن المبلغ المطلوب هو شرط مفروض من طرف المندوب الإقليمي، والذي يشترطه ” كرشوة ” مقابل النجاح، والأدهى هو أن جل المترشحين الذي دفعوا هذه المبالغ، لم يتم إدراج أسمائهم في لوائح الناجحين لنيل البطاقة المهنية للمرشدين السياحيين، وتركوا لمواجهة مصيرهم المجهول، خاصة وأن جلهم من الفئات الهشة التي عانت الويلات من أجل جمع مبلغ مالي بهذا الحجم في ظل ركود تام للسياحة.

وسجلت الرسالتين المذكورتين على أن الموظف المذكور يمارس أعماله من خلال انتحال صفة المندوب الإقليمي، مما مكنه من تحصيل مبالغ كبيرة من وراء  الدعم  الحالي الممنوح من طرف الدولة للفنادق السياحية بإقليم وارزازات، و نهب جيوب المرشدين السياحيين  بتطبيق سياسة النهب و الإحتيال و انتحال صفة مندوب و استغلال النفوذ، وهو ما مكنه أيضا من التلاعب في الأموال المرصودة لدعم قطاع السياحة بإقليم ورزازات أثناء جائحة  ” كوفيد “،وكذا  دعم المتضررين بالوحدات الفندقية من جراء  الزلزال الأخير متخذا من مقاهي مدينة ورزازات، وفنادقها مقرا دائما لتحصيل ” الإتاواة ” من مهنيي القطاع، حيث أصبح ضيفا دائما عليها، متنقلا بين جنباتها متأبطا حاسوبه المتنقل الذي لا يفارقه أبدا، حيث أصبح معروفا لدى الشارع الورزازي، وخاصة مهنيي القطاع السياحي بـ ” عاصم مول الحاسوب “، وهو ما مكنه من القيام بالعديد من السفريات لأوروبا رفقة أفراد عائلته في ظرف زمني قياسي، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستطيع راتبه المتواضع كموظف بمصلحة داخل مندوبية ورزازات، وفي السلاليم الدنيا أن يسدد مبالغ هذه السفريات التي تفترض مبالغ كبيرة، ناهيك عن فخامة الفنادق التي يقوم بالحجز فيها لتمضية سفرياته العائلية، والتي تفترض وجود موارد مالية، غير الراتب المهني، والتي إعتبرها ” المرشد السياحي ” كاتب الرسالتين بكونها أموال متحصلة من الرشاوي المقدمة من المرشدين السياحيين،  وإكراميات عدد من المسؤولين ، و أعمال الفساد بكل أنواعه.

وإعتبرت الرسالتين المذكورتين على أن ” غزوات عاصم مول الحاسوب ” أصبحت حديث الشارع الورزازي بكل فئاته، وعن العلاقة المبهمة لهذا الشخص مع المندوب الإقليمي للسياحة بورزازات، خاصة وأنه يصول ويجول دون حسيب ولا رقيب، في ظل صمت غير مفهوم للمندوب الإقليمي، خاصة وأن الأمور وصلت للحد الذي يعمد ” مول الحاسوب ” إلى إفشاء السر المهني، وإذاعة مجريات الإجتماعات التي تعقدها المندوبية مع مهنيي القطاع على العادي والبادي، كما حصل مع اللقاء الذي عقده المندوب الإقليمي بفندق  (Hôtel Karam Palace)والذي يعلم الجميع بورزازات أدق تفاصيله.

ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل يعمد ” مول الحاسوب ” إلى إستغلال معلومات المرفق الإداري للتحكم في مجريات، ومآلات ملفات المؤسسات الفندقية مقابل نسبة مئوية من مبلغ الدعم الذي تتلقاه هذه المؤسسات والتي رضخت لمتطلباته التي حولته من موظف بسيط إلى صاحب أملاك عقارية بمدن ورزازات، ومراكش، موثقة بأسماء أفراد آخرين من عائلته، تفاديا لأي تحقيق محتمل في تنامي ثرواته من طرف الجهات المعنية؛ أما المؤسسات الرافضة لإبتزاز هذا الشخص فإنها تتلقى دعما بئيسا، أو تلقى ملفاتها إلى سلة المهملات؛ باستغلال إدعاءات حول كونه  مسنود من جهات نافدة على الصعيد المركزي، ولن تطوله أية مساءلة من أي جهة كانت؛ وبهذا تحول هذا الموظف إلى أكبر مستفيد من الأموال المرصودة لدعم قطاع السياحة بورزازات – تضيف رسالة المرشد السياحي – الموجهة للمندوب الإقليمي لمدينة ورزازات، داعيا إياه إلى ضرورة التدخل العاجل لوضع حد لتجاوزات هذا الشخص قبل أن تأخذ الأمور داخل فطاع السياحة بورزازات مسارات أخرى لا تبشر بالخير.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى