الاقتصاد

اليوم الوطني للصناعة فرصة لتحفيز الاستثمار المنتج وعلامة المغرب

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تم يوم 29 مارس 2023، بالدار البيضاء، إطلاق الدورة الأولى لـ”اليوم الوطني للصناعة “.
ويُعدُّ هذا الحدث الوطني، الذي يُنظم بشراكة بين وزارة الصناعة والتجارة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والذي ضم فاعلين من القطاع العام والخاص ووزارات ومؤسسات وفيدراليات مهنية، منصة للتبادل البنّاء بشأن تنمية الصناعة وتحفيز الاستثمار المنتج وعلامة » المغرب ».

ازدهار الصناعة الوطنية هو ثمرة رؤية ملكية

إن الصناعة المغربية التي تستند إلى مبدأ الانفتاح الاقتصادي العالمي وإلى استراتيجيات متتالية متكاملة (مخطط إقلاع 2005-2009 وميثاق الإقلاع الصناعي 2009-2014 ومخطط التسريع الصناعي 2014-2020 ومخطط الإنعاش الصناعي 2021-2023) والتي يتم تفعيلها تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، قد شُيّدت على أُسس متينة تجمع في آن واحد بين المهارات والتكنولوجيات.

وهذه الاستراتيجيات التي صُممت لتجعل من الصناعة رافعة محورية للتنمية الاقتصادية بالمغرب، ومصدراً رئيسياً لتوفير مناصب الشغل، ومحفزاً للاستثمار الإنتاجي وللتصدير، والتي تُنفَّذ في إطار رؤية مجالية شاملة، يتم مواكبتها بإنجاز شبكة هامة من البنيات التحتية الصناعية واللوجستية والطاقية، وبإصلاحات هيكلية، لتحسين مناخ الأعمال، والارتقاء بتكوين الكفاءات، والرفع من القدرة التنافسية للصناعة المغربية.

وقد انخرطت الصناعة المغربية في إطار دينامية غير مسبوقة حول منظومات صناعية فعالة. كما انبثقت منصات صناعية من الطراز العالمي، مع فاعلين من الدرجة الأولى ومقاولات جديدة وسلاسل قيمة اغتنت وتعزّزت، علاوة على تشييد أقطاب جهوية جذابة وذات قدرة تنافسية.

وقد سمحت هذه المؤهلات والإمكانات – التي تعززت بما تَنْعَم به المملكة من استقرار سياسي واقتصادي، ومهارات صناعية فضلا عن قربها من الأسواق الواعدة – لصناعتنا المغربية، بتعزيز مكانتها بمهن وتخصصات ذات تكنولوجيات عالية، وبأن تصبح محركاً للنمو والإنتاج والتصدير.

وبذلك ارتفعت الصادرات الصناعية للمملكة في أقل من 10 سنوات بأزيد من الضعف (370 مليار درهم مع نهاية سنة 2022 مقابل 159 مليار درهم مع متم سنة 2013) وأصبحت تمثل الآن% 86.8 من إجمالي صادرات سلع المغرب.

المغرب قاعدة صناعية ذات قدرة تنافسية ورائد على الصعيد القاري

لقد أصبح المغرب اليوم وجهة عالمية في قطاعات متطورة كما هو الشأن بالنسبة لقطاعي الطيران والسيارات. وهكذا، شهد قطاع السيارات تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مما سمح للمملكة بأن تصبح رائدا إفريقيا. وفعلا فبلدنا يأتي في طليعة البلدان المنتجة للسيارات بإفريقيا، بقدرة إنتاجية يُرتقب أن تصل إلى أزيد من 900.000 سيارة سنويا وبنسبة اندماج محلي تصل إلى% 64. وساهمت صناعة السيارات على مستوى الصادرات بأكثر من 110 مليار درهم نحو أزيد من 70 بلدا مع متم سنة 2022.

وفي قطاع الطيران ، أصبح المغرب، في غضون عشرين عاما ، المُصَدِّر الرئيسي لمعدات ومكونات وقطع غيار الطائرات بالقارة الأفريقية، حيث حقق سنة 2022 رقم معاملات خاص بالتصدير يتجاوز 21 مليار درهم. كما أبَان عن مدى قدرته على استقبال وتطوير قطاع طيران ذي جودة عالية، مُساهماً بذلك في الارتقاء النوعي لاقتصادنا. كما ساهم حضور كبار فاعلي قطاع الطيران العالميين بشكل كبير في ترسيخ مصداقية منصة الطيران المغربية، مُجسّداً المكانة التي تتبوأها المملكة على الخريطة الإقليمية والدولية.

ومن جهتها، تساهم الصناعات الغذائية الوطنية في تثمين الموارد السَّمكية والفلاحية للأقاليم المغربية، وفي تعزيز السيادة الغذائية. وهذا القطاع، الذي يشغل من جانبه أزيد من 194.000 شخص، حقق رقم معاملات خاص بالصادرات بلغت قيمته 44 مليار درهم خلال سنة 2022.

وباعتباره موفراً بارزاً لمناصب الشغل الصناعية (%22 من مجموع العاملين بالقطاع الصناعي) فقد عرف قطاع النسيج والجِلد كيف يستفيد من التحولات التي طالت سلاسل القيم العالمية ومن التوجهات الجديدة للمستهلكين، من خلال تعزيز مكانته في فروع صناعية مستدامة وذات قيمة مضافة عالية.

وقد ساهمت هذه المكتسبات في تعزيز مرونة صناعتنا وقدرتها على التأقلم ومكّنتها من الحد من وقع أزمة كوفيد- 19، والاضطلاع بدور حيوي في تعزيز السيادة الصناعية والصحية والغذائية لبلادنا. وبفضل مخطط الإنعاش الاقتصادي الطموح الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لتمكين القطاعات الإنتاجية من استعادة قدرتها على إحداث مناصب الشغل والمحافظة على مصادر الدخل (الخطاب الملكي لعيد العرش – 29 يوليو 2020)، فقد تمكن القطاع من استعادة مناصب الشغل خلال مرحلة ما بعد الأزمة (+106% من مناصب الشغل عند مَتم شهر يناير 2023) كما تساهم التخصصات الصناعة بشكل كبير في إنعاش صادرات بلادنا.

المنصة الصناعية المغربية في مواجهة الرهانات الجديدة

لقد أسفرت الظرفية الاقتصادية العالمية العصيبة، المتّسمة بالنزاعات الجيوسياسية والتغيرات المناخية المتفاقمة، عن بروز مجموعة من نقط التوتر والاضطرابات.

وأمام ضعف سلاسل القيم العالمية، وفي ظل الاعتماد الكبير على الواردات لتأمين الإمدادات الحيوية، فسيادة بلادنا تظل في صُلب الأولويات. وقد أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشرة في أكتوبر 2021، أن الأزمة الوبائية أبانت « عن عودة قضايا السيادة للواجهة، والتسابق من أجل تحصينها، في مختلف أبعادها الصحية والطاقية والصناعية والغذائية وغيرها، مع ما يواكب ذلك من تعصب من طرف البعض ».

وتبقى السيادة مفتاح ضمان نزاهة السوق الداخلية واستدامة مناصب الشغل. وهي تظل بذلك رهينة بمدى تنمية نسيجنا الإنتاجي. ومن هنا، فصناعتنا مدعوة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تعزيز الدور الذي تضطلع به على مستوى الاقتصاد الوطني. وعليه، فقد بات من اللازم الاستفادة من كافة مكتسباتنا لتعزيز مرونتنا وقدرتنا على التأقلم وتنافسيتنا وتسريع انتعاش اقتصادنا الوطني وترسيخ مكانة المغرب في القطاعات الواعدة. ولبلوغ هذا الَمرام، فالمغرب يحتاج إلى صناعة أكثر تنافسية وإنتاجية تستوعب أنشطة ومهارات جديدة، وتوفر المزيد من مناصب الشغل.

توقيع اتفاقيتين على هامش اليوم الوطني للصناعة

تروم الاتفاقية الأولى الموقعة بين وزارة الصناعة والتجارة والاتحاد العام لمقاولات المغرب تحديد أسس الشراكة بين الطرفين لتجديد تنظيم هذا اليوم الوطني سنويا.

وتتوخى الاتفاقية الثانية، الموقعة بين الوزارة والاتحاد العام لمقاولات المغرب والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، وضع إطار عام للتعاون يستهدف تعزيز الاستعمال الناجع لأدوات الملكية الصناعية والتجارية، ولا سيما من خلال إجراءات التوعية والتكوين…

          

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى