الرأي

المغرب يدشن مرحلة حاسمة في محاربة الفساد

رياح تهب دون سابق إنذار لمحاربة الفساد ، وحالات تأهب وتتبع عالية السرية ، تقودها أجهزة أمنية متخصصة ، وبإشراف من رئاسة النيابة العامة ، محاضر وتحقيقات ومتابعات و محاكمات لأسماء وشخصيات …

الفساد الذير تغلغل كسرطان ، ينهش إقتصاد بلد ضل صامدا رغم كل الأزمات والكوارت ،بلد عزز مكانته الدولية ، وإنتزع زعامته للقارة الإفرقية ، بفضل هندسة ديبلوماسية ملكية. ومواطنون تنفسوا الصعداء ،بأن القانون فوق الجميع . مواطنون جاهدا لتجاوز كل الصعاب ، في صمت وإيمان بغد أفضل ، بفضل إصلاح إجتماعي شامل وبإشراف ملكي للدفع بالمغرب درجات وخلق مشاريع تنموية و إجتماعية تستهدف فئات عريضة من المواطنين ، رغم تدخلات بعض المسؤولين الذين بممارساتهم وقراراتهم غير المدروسة العواقب يعرقلون وينسفون كل مبادرة للإصلاح بوعي وحتى بدون وعي .

لا مفر أننا اليوم أصبحنا مطالبين بمراجعة العديد من الاختيارات يكون فيها محاربة الفساد أولوية كل المؤسسات بنهج سياسة مسح الطاولة raser la table ، وإعادة الحسابات بدقة أكثر و بمعادلة رقمها الصعب المواطن المغربي التواق لمستقبل أفضل .
محاربة الفساد التي بدأت فعلا تهب ريحها من كل الاتجاهات ، وهنا نرفع القبعة عاليا لأعين الوطن التي لا تنام ، للتلك الأعين التي تعمل في صمت وتتبع كل كبيرة وصغيرة ، ولقضائنا الضامن لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم في ضل كل محاكمة عادلة .
رغم الإشمئزاز الذي إنتابنا، من تصريحات بعظهم بالوعد والوعيد لكل من سولت له نفسه الكتابة أو التعليق على تلك الأحداث التي عصفت رياحها فكشفت المستور .

ولنفاحئ بشكايات ضد صحفيين ونشطاء في وسائل التواصل ، والدفع بهم الى محاكمات و متابعاتها هم في غنا عنها مادام همهم الشريف هو كشف خيوط الفساد . محاكمات ليتها لم تكن ولم تقم لها قائمة ، ونحن نترأس مجلس حقوق الانسان التابع لهيئة الامم المتحدة كأعلى هيئة حقوقية أممية و ما حققنا من تميز حقوقي عبر هيئات وازنة ومؤسسات ، و على رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذيى اضحت تقاريره الحقوقية مبراسا وهاجا تستنير به المعاهد والهيئات الاقليمية و الدولية خاصة في مجال الهجرة والحريات .

دقت ساعة الحسم ، وأن هناك إرادة حقيقية من أجل محاربة الفساد ، ومتابعة ناهبي المال العام ، الذين أضحت محاكمتهم مطلبا شعبيا لاسترجاع ثقة المواطن في مؤسساته .
فبسبب الفساد و ما يشكله من تهديدات زعزعت الثقة في المؤسسات والقانون ، واهذرت مخططات للتطوير و الإصلاح الاقتصادي و التنموي وما شكلته من تراجع لسيادة القانون ، وتقليص فرص الإقلاع الاقتصادي و التنمية الاجتماعية.
ففي بلدنا مثلا ، كلف الفساد ميزانية الدولة بحوالي 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 50 مليار درهم سنويا، وفق تقرير للجمعية المغربية لحماية المال العام.
كل هذا دفع الى بروز اهتمام العديد من التشريعات و الاتفاقيات الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة و الفساد.

والعمل على تعزيز التشريعات الوطنية بنصوص قانونية خاصة تلزم المواطنين بالإبلاغ عن جرائم الفساد .
ومن أهم الاتفاقيات الناظمة لمحاربة الفساد والجريمة المنظمة ، نجد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2023 و إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنضمة لسنة 2000 و التي تشير الى جرائم الفساد و مكافحتها بكافة الطرق و الوسائل.
ويعتبر دستور المملكة لسنة 2011 من الدساتير النتقدمة في عدد من بنودها والرامية الى دعم كل الآليات التي من شأنها ترسيخ قيم الشفافية وتعزيز النزاهة والإنصاف والحكامة الجيدة ومكافحة كل مظاهر الفساد من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك من أجل الحفاظ على الأموال والممتلكات العمومية.
كماةعملت المملكة على وضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، كما ثم إحداث لجنة وطنية لمكافحة الفساد وفق مقتضيات المادة الثانية من المرسوم رقم 2.17.582 الصادر بتاريخ 6 نونبر 2017.

فضلا عن تخصيص المشرع المغربي القانون رقم 37.10 كنص قانوني يرمي الى مكافحة الفساد مع اقراره مبدأ حماية الشهود و المبلغين و الخبراء و الضحايا ، مع إمكانية امتداد هذه الحماية الى عائلاتهم .

الإطار القانوني لمحاربة الفساد في التشريع المغربي ، وما صاحبه من عمل قضائي .موضوع سنخصص له عزيزي المتلقي أحد مواضيعنا المستقبلية .

ذ الحسين بكارالسباعي
محام وباحث في الهجرة وحقوق الإنسان.

          

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى