الرأيالعالم اليوم

أدوية القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي

مسميات مختلفة تحت عنوان “دواء ” ، مجهولة مكوناتها إذا كانت أعشابا طبيعية أو مواد كيميائية أو مواد غذائية مطحونة ، تاريخ إنتاجها وإنتهائها غير مذكورين على العلبة ، أما مكان تصنيعها فهو غير معلوم أن كان مصنعا أو بيتا أو حتى كاراجا للسيارات أو مخزنا أو إسطبل للحيوانات ، بلد المنشأ يقال والعهدة على القائل دولة أوروبية، وما خفي كان أعظم ..!!

أما هذا الدواء الخارق والسحري فلا تجده إلا في أماكن محددة تعد على أصابع اليد ، ويفضل أن تتصل على رقم هاتفي الخاص قبل أن تأتي للحصول عليه ،أو يتم توصيله لك باليد مثل خدمات توصيل الطعام التي تقدمها المطاعم،  أما نتيجته فبالتأكيد إلى التهلكة .

منتج يصفونه زورا وبهتانا على أنه دواء تظهر دعايته في قنوات فضائية ومواقع التواصل مع دعاية واسعة وكبيرة، أقل كلمة يقال عنها إنها هابطة ، حتى أنها تبث من دون مذيعين أو سياق برامج محدد ، فقط يظهر المنتج مع نص دعائي ركيك يدعو للضحك ويصفونه بأنه لا بديل له، أو يظهر النص الدعائي ومعه خلفية صوتية من آيات الذكر الحكيم ، وأنه العلاج السحري وآخر ما اكتشفه علماء الطب الحديث ، وتم بيع الملايين منه ، وهناك عدد هائل من الضحايا السذج الذين يصدقون هذه الدعايات مع الأسف الشديد ويقولون لأنفسهم “نجربه لعل وعسى ويفيدنا “.

كثير من العقلاء وأصحاب التخصصات الطبية يدقون ناقوس الخطر ، لكن من دون جدوى لأن هذه القنوات الفضائية في تزايد مستمر كالوباء .

كنا في السابق نعرف عن العلاج بالأعشاب المعروفة والمتداولة للزكام والإنفلونزا أو الجروح السطحية ،أو نذهب لرجل مختص لديه خبرة يعطي علاجات بسيطة بمبلغ رمزي ، لكن حاليا يدعي هؤلاء النصابون أنهم يملكون العلاج للأورام السرطانية والأمراض المزمنة وأنه لا يوجد مرض يصعب عليهم علاجه ، والمريض اليائس أو المنهك من العلاج يجري وراءهم فكما يقال ” الغريق يتعلق بقشة “.

أما فيما يتعلق بالمنتجات عن الطاقة الجنسية فالدعايات لكلا الجنسين الذكور والإناث وأخذت أبعادا متطورة ، دواء يخلط مع الطعام أو العسل ودواء فيه أعشاب أفريقية نادرة ، ودواء يجعل الزوجة تنجب فقط الذكور بعد أن تتناوله لمدة معينة..!!

إننا أمام كارثة طبية تهدد جيلا بأكمله ، والحل الأمثل والوحيد هو مكافحة هذه المنتجات التي تتستر تحت مسمى “دواء ” كما تفعل كل دول العالم مع المخدرات بأنواعها المختلفة.

بقلم البروفيسور حسين علي غالب بابان

          

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى